الوليد بن عتبة ، وأخوه شيبة بن ربيعة ، كما ثبت في الصحيحين ، وغيرهما « 1 » .
قوله تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 )
[ 22 ] .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها ، لما يصيبهم من الغم فيها عياذا باللّه منها ، أعيدوا فيها ، ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع ، كقوله في المائدة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) [ المائدة : 36 - 37 ] وقوله في السجدة
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ] الآية ، وقوله في آية الحج هذه
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 22 ) حذف فيه القول .
والمعنى : أعيدوا فيها ، وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق ، وهذا القول المحذوف في الحج صرح به في السجدة في قوله تعالى
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) [ السجدة : 20 ] والمفسرون يقولون : إن لهب النار يرفعهم ، حتى يكاد يرميهم خارجها ، فتضربهم خزنة النار بمقامع الحديد ، فتردهم في قعرها ، نعوذ باللّه منها ، ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 )
[ 25 ] .
اعلم أن خبر إن في قوله هنا
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
محذوف كما ترى .
والذي تدل عليه الآية أن التقدير : إن الذين كفروا ، ويصدون عن سبيل اللّه ، نذيقهم من عذاب أليم . كما دل على هذا قوله في آخر الآية
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 25 ) وخير ما يفسر به القرآن القرآن .
فإن قيل : ما وجه عطف الفعل المضارع على الفعل الماضي ، في قوله
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ .
فالجواب : من أربعة أوجه : واحد منها ظاهر السقوط .
الأول : هو ما ذكره بعض علماء العربية من أن المضارع ، قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال ، أو استقبال ، فيدل إذ ذاك على الاستمرار ، ومنه
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وقوله
هامش
( 1 ) . أخرجه عن أبي ذر الغفاري : البخاري في التفسير حديث 4743 ، ومسلم في التفسير حديث 34 ، وابن ماجة في الجهاد حديث 2835 .