تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والسابعة : إذا جامع في نهار رمضان ، ثم كفر من حينه ، ثم جامع مرة أخرى في نفس اليوم ، هل تتعدد الكفارة أو لا ؟ والثامنة : إذا قذف جماعة ، هل يتعدد عليه حد القذف بتعددهم ، أو يكفي حد واحد ؟ والتاسعة : إذا نذر ثلث ماله ، ثم نذر ثلثا آخر قبل أن يخرج الثلث الأول هل يلزمه النذر في الثلثين ، أو يكفي واحد ؟ والعاشرة : إذا حلف باللّه مرات متعددة ، وقصد بكل يمين التأسيس لا التأكيد ، هل تتعدد الكفارة بتعدد الأيمان ، أو تكفي كفارة واحدة ، هذا هو حاصل مراده بالأبيات . ولا شك أن المسائل المتفق على تعددها والمختلف فيها أكثر مما ذكر بكثير ، فمن السائل المتفق على التعدد فيها ، ولم يذكرها من صاد ظبيين مثلا ، وهو محرم فإنه يتكرر عليه الجزاء إجماعا . وما روي عن أحمد من أنه يكفي جزاء واحد ، لا يصح ، كما قاله صاحب المغني ، لأنه مخالف لصريح قوله تعالى
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
[ المائدة : 95 ] لأن الواحد لا يكون مثلا للاثنين . والحاصل : أن هذه المسألة ، إنما تعرف فروعها بالتتبع ، فقد يكفي موجب واحد مع تعدد الأسباب إجماعا ، كتعدد نواقض الوضوء ، وأسباب الجنابة ، وتعدد سبب الحد كالزنى ، وقد يتعدد إجماعا كالمسائل المذكورة آنفا ، وقد يختلف في تعدده ، وعدم تعدده وهذا هو الغالب في فروع هذه المسألة ، خلافا لما قاله الشيخ ميارة في التكميل . فإذا علمت هذه المسألة في الجملة وعلمت أنها عند الأصوليين من المسائل المبنية على مسألة الأمر هل يقتضي التكرار أو لا يقتضيه ؟ فهذه أقوال أهل العلم ، وأدلتهم في المسألة التي نحن بصددها ، وهي ما تعدد فيه الفدية ونحوها ، بتعدد أسبابها ، وما لا تتعدد فيه . واعلم أولا : أن تعدد اللازم في الجماع بتعدد الجماع ، وعدم تعدده قد قدمنا أقوال أهل العلم فيه ، واستوفينا الكلام عليه . أما مذهب مالك رحمه اللّه في هذه المسألة ففيه تفصيل . حاصله : أن الجماع لا يتعدد الهدي اللازم فيه بتعدده ، سواء جامع بعد إخراج الهدي عن الجماع الأول أو قبله . وأما غير الجماع من محظورات الإحرام كلبس المخيط والتطيب ، وحلق الرأس ، وقلم الأظافر ، ونحو ذلك ، فتارة تكفي عنده في ذلك فدية واحدة ، عن الجميع ، وتارة تتعدد بتعدد أسبابها . أمور موجبات عدم تعدد الفدية فهي في مذهب مالك ثلاثة .