ففعل ذلك ، فليس عليه إلا فدية .
وقال الحسن : إن لبس القميص ، وتعمم ، وتطيب فعل ذلك جميعا : فليس عليه إلا كفارة واحدة ، ونحو ذلك عن مالك .
ولنا أنها محظورات مختلفة الأجناس ، فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة ، والأيمان المختلفة ، وعكسه ما إذا كان من جنس واحد . ا ه من المغني .
وهذا هو حاصل مذهب أحمد في المسألة .
وأما مذهب الشافعي في هذه المسألة : فهو أن المحظورات تنقسم عند الشافعية إلى استهلاك ، كالحلق ، والقلم ، والصيد وإلى استمتاع ، وترفه كالطيب ، واللباس ، ومقدمات الجماع فإذا فعل محظورين ، فله ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون أحدهما : استهلاكا والآخر : استمتاعا ، فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد ، كالحلق ، ولبس القميص تعددت الفدية كالحدود المختلفة ، وإن استند إلى سبب واحد ، كمن أصابت رأسه شجة ، واحتاج إلى حلق جوانبها ، وسترها بضماد ، وفيه طيب ، ففي تعدد الفدية وجهان ، والصحيح منهما تعددها .
الحال الثاني : أن يكون استهلاكا وهو على ثلاثة أضرب :
الأول : أن يكون مما يقابل بمثله ، وهو الصيد . فتعدد الفدية بتعدده ، بلا خلاف عندهم ، سواء فدى عن الأول ، أم لا ، وسواء اتحد الزمان والمكان ، أو اختلفا كضمان المتلفات .
الضرب الثاني : أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله ، دون الآخر كالصيد والحلق فتتعدد بلا خلاف .
الضرب الثالث : أن لا يقابل واحد منهما بمثله ، فينظر إن اختلف نوعهما كحلق وطيب أو لباس وحلق ، تعددت الفدية ، سواء فرق بينهما أو والى في مكان أو مكانين بفعلين أو بفعل واحد ، وإن لبس ثوبا مطيبا فوجهان عندهم ، الصحيح المنصوص منهما : أن عليه فدية واحدة ، والثاني : عليه فديتان ، وإن اتحد النوع ، فإن كرر الحلق ، وكان ذلك في وقت واحد : لزمته فدية واحدة ، كمن يحلق رأسه شيئا بعد شيء في وقت واحد ، ولو طال الزمان ، وهو في أثناء الحلق ، فهو كما لو حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحد ، فوضع الطعام ، وجعل يأكل لقمة لقمة من بكرة إلى العصر ، فإنه لا يحنث عندهم .
وأما إن كان الحلق في أمكنة متعددة أو في مكان واحد في أوقات متفرقة ففيه عندهم طريقان . أصحهما : تتعدد الفدية فتفرد كل مرة بحكمها ، فإن كان حلق في كل مرة ثلاث شعرات فصاعدا ، وجب لكل مرة فدية وإن كانت شعرة أو شعرتين ، ففيها الأقوال السابقة
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 333
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٣٣