تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الأولى : أن يكون فعل أسباب الفدية في وقت واحد أو بعضها بالقرب من بعض ، فإن لبس وتطيب وحلق في وقت واحد ، فعليه فدية واحدة ، وكذلك إن فعل بعضها قريبا من بعض ، والقول الذي خرجه اللخمي بالتعدد في ذلك ضعيف ، لا يعول عليه . الثانية : أن ينوي فعل جميعها ، بأن ينوي اللبس والتطيب والحلق فتلزمه فدية واحدة ، ولو كان بعضها بعد بعض غير قريب منه . الثالثة : أن يكون فعل محظورات الإحرام ظانا أنها مباحة ، كالذي يطوف على غير وضوء في عمرته ، ثم يسعى ، ويحل ويفعل محظورات متعددة ، وكالذي يرفض إحرامه ظانا أن الإحرام يصح رفضه ، فيفعل بعد رفضه محظورات متعددة ، وكمن أفسد إحرامه بالوطء ، ثم فعل موجبات الفدية ظانا أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد ، وجعل بعض المالكية من صور ظن الإباحة من ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو لا يمنعه من بعضها . وأما ما يوجب تعدد الفدية عند المالكية ، فهو أن يفعل محظورات الإحرام مترتبة بعضها بعد بعض ، غير قريب منه ، فإنه تلزمه بكل محظور فدية ، ولو كثر ذلك سواء كانت المحظورات من نوع واحد ، كمن كرر التطيب ، أو كرر اللبس ، أو كرر الحلق في أوقات غير متقاربة ، والظاهر واحد ، كمن كرر التطيب ، أو كرر اللبس ، أو كرر الحلق في أوقات غير متقاربة ، والظاهر أن القرب بحسب العرف ، أو من أنواع كمن لبس مخيطا ، ثم تطيب ، ثم حلق ، فإن الفدية تتعدد في جميع ذلك ، إن لم يكن بعضه قريبا من بعض ، أو في وقت واحد ، فإن احتاج إلى لبس قميص ، ثم احتاج بعد ذلك إلى لبس سراويل ، ففدية واحدة عندهم ، لأن محل السراويل كان يستره القميص قبل لبس السراويل . أما إن احتاج إلى السراويل أولا ، ثم احتاج بعد ذلك إلى القميص ، ففديتان ، لأن القميص يستر من أعلى بدنه شيئا ما كان يستره السراويل . هذا هو حاصل مذهب مالك في تعدد الفدية وعدمه في تعدد محظورات الإحرام . وأما مذهب أبي حنيفة : فهو أنه إن تكرر منه موجب الفدية من نوع واحد في مجالس واحد ، فعليه كفارة واحدة ، وهي فدية الأذى إن كان ذلك لعذر ، ودم إن كان لغير عذر ، وإن فعل ذلك في مجالس متعددة تعددت الكفارة . وقال محمد : لا تتعدد إلا إذا كفر عن الأول قبل فعل الثاني ، فلو لبس قميصا وقباء وسراويل وخفين يوما كاملا لزمه دم واحد أو فدية واحدة ، لأنها من جنس واحد فصارت كجناية واحدة ، وكذلك لو دام على لبس ذلك أياما ، وكذا لو كان ينزعه بالليل ، ويلبسه بالنهار ، لا يجب عليه إلا دم واحد ، إلا إذا نزعه على عدم الترك ، ثم لبسه بعد ذلك ، فإنه يجب عليه دم آخر ، لأن اللبس الأول انفصل عن الثاني بالعزم على الترك ، وكذا لو لبس قميصا للضرورة ولبس خفين من غير ضرورة فعليه دم وفدية ، لأن السبب اختلف فلا يمكن التداخل ، وكذلك لو طيب جميع أعضائه ، فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد ، إن كان لغير عذر ، وفدية واحدة ، إن كان ذلك لعذر ، وإن