أبان بن عثمان ، حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد اللّه عينيه ، فلما كنا بالروحاء اشتد وجعه ، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله ، فأرسل إليه : أن اضمدهما بالصبر ، فإن عثمان رضي اللّه عنه حدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه ، وهو محرم ضمدهما بالصبر . وفي لفظ عن مسلم : أن عمر بن عبيد اللّه بن معمر رمدت عينه ، فأراد أن يكحلها ، فنهاه أبان بن عثمان ، وأمره أن يضمدها بالصبر ، وحدث عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه فعل ذلك . انتهى من صحيح مسلم « 1 » .
وأما السواك في الإحرام ، فلا خلاف في جوازه بين أهل العلم .
قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره : وربط جرحه ما نصه : قال التادلي في مناسك ابن الحاج : وأجمع أهل العلم على أن للمحرم أن يتسوك ، وإن دمي فمه . انتهى .
وقال ابن عرفة الشيخ : روى محمد والعتبي : للمحرم أن يتسوك ، ولو أدمى فاه انتهى ، ثم قال : قلت : لا يلزم من منع القاضي الزينة منع السواك بالجوزاء ونحوه . انتهى واللّه أعلم . انتهى كلام الحطاب .
فصل فيما تتعدد فيه الفدية ونحوها وما لا يتعدد فيه ذلك وأقوال العلماء فيه
اعلم أولا أن هذا الفصل يدخل في مسألة كبيرة ، يذكرها علماء الأصول في مبحث الأمر وهي : هل الأمر يقتضي التكرار أو لا ؟ وهي ذات واسطة وطرفين ، طرف يتعدد فيه اللازم بلا خلاف ، وطرف لا يتعدد فيه ، بلا خلاف ، وواسطة : هي محل الخلاف ، وهذا البحث أعم مما نحن بصدده ، ولكن إذا تكلمنا عليه على سبيل العموم ، رجعنا إلى مسألتنا ، فذكرنا فيها كلام أهل الكلام ، وأدلتهم ، وناقشناها .
والمسألة المذكورة : هي إذا تعددت الأسباب ، واتحد موجبها بصيغة اسم المفعول ، هل يتعدد الموجب نظرا لتعدد أسبابه أو لا يتعدد نظرا لاتحاده في نفسه ؟ وأشار إلى هذه المسألة في الجملة الشيخ ميارة في التكميل بقوله :
إن يتعدد سبب والموجب * متحد كفى لهن موجب
كناقض سهو ولوغ والفدا * حكاية حد تيمم بدا
وذا الكثير والتعدد ورد * بخلف أو وفق بنص معتمد
فقوله : الموجب في الموضعين بصيغة اسم المفعول . وقوله كناقض : يعني أن نواقض
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 89 و 90 .