تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
افتدى . وقال اللخمي : أرى أن يفتدي ، ولو لم يتدلك ، لأن الشأن فيمن دخل الحمام ، ثم اغتسل أن الشعث يذهب عنه ، ولو لم يتدلك ا ه بواسطة نقل المواق . فتحصل : أن مطلق الغسل الذي لا تنظيف فيه لا خلاف فيه إلا ما رواه مالك ، عن ابن عمر : « أنّه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام » « 1 » وروى مالك في الموطأ ، عن عمر بن الخطاب « أنّه غسل رأسه ، وهو محرم ، وأمر يعلى بن منية : أن يصبّ على رأسه أي عمر الماء . وقال : اصبب ، فلن يزيده الماء إلا شعثا » « 2 » . وقد ثبت في الصحيحين جوازه ، وأن إزالة الوسخ بالتدلك في الحمام ، وغسل الرأس بالخطمى ونحو ذلك : فيه خلاف كما رأيت أقوال أهل العلم فيه . وحجة من قال : من التدلك وإزالة الوسخ لا شيء فيه حديث ابن عباس في المحرم الذي خر عن بعيره ، ومات ، ونهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يخمروا رأسه ووجهه ، وعلل ذلك : بأنه يبعث ملبيا ، ومع ذلك فقد أمرهم أن يغسلوه بماء وسدر ، وذلك ثابت في الصحيح ، وأن الأصل عدم الوجوب . واحتج من منع إزالة الوسخ : بأن الوسخ من التفث وقد دلت آية
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] على أن إزالة التفث : لا تجوز قبل وقت التحلل الأول . واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا » قال النووي في شرح المهذب : رواه البيهقي ، بإسناد صحيح . وأخرج الترمذي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، عن ابن عمر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحاج الشعث التفل » وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أما مجرد الغسل الذي لا يزيده إلا شعثا كما قال عمر رضي اللّه عنه ، فلا ينبغي أن يختلف فيه ، لحديث أبي أيوب المتفق عليه ، وأما التدلك في الحمام ، وغسل الرأس بالخطمى ، فلا نص فيه ، والأحسن تركه احتياطا ، وأما لزوم الفدية فيه فلا أعلم له دليلا يجب الرجوع إليه والعلم عنده اللّه تعالى . وأما حكم من قتل بغسله رأسه قملا فلا أعلم في خصوص قتل المحرم القمل نصا من كتاب ، ولا سنة .
هامش
( 1 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 7 . ( 2 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 5 . ( 3 ) . أخرجه عن ابن عمر الترمذي في تفسير القرآن حديث 2998 . ( 4 ) . كتاب الحج حديث 2896 .