والذين أباحوا لبس المعصفر للرجال والنساء معا ، احتجوا بما ذكره النووي في شرح مسلم قال : ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لبس حلة حمراء « 1 » .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال « رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يصبغ بالصفرة » « 2 » ا ه منه فانظره .
والذين منعوه للرجال دون النساء استدلوا بالأحاديث المذكورة المصرحة بإباحته للنساء ، وعضدوا الأحاديث المذكورة بآثار عن الصحابة رضي اللّه عنهم ، فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما : أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات ، وهي محرمة ليس فيها زعفران .
انتهى محل الغرض منه .
وقال شارحه الزرقاني : وكذلك جاء عن أختها . روى سعيد بن منصور ، عن القاسم بن محمد قال : كانت عائشة رضي اللّه عنها ، تلبس الثياب المعصفرة ، وهي محرمة .
إسناده صحيح انتهى منه .
وروى البيهقي بإسناده ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر نحو رواية مالك في الموطأ عنها ثم قال : هكذا رواه مالك ، وخالفه أبو أسامة ، وحاتم بن إسماعيل ، وابن نمير فرووه عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء قاله مسلم بن الحجاج .
انتهى من السنن الكبرى .
وقال البيهقي : وروينا عن نافع أن نساء ابن عمر كن يلبسن المعصفر ، وهن محرمات ، ثم ذكر عن أبي داود في المراسيل : أن مكحولا قال : جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثوب مشبع بعصفر ، فقالت : يا رسول اللّه إني أريد الحج ، فأحرم في هذا قال « لك غيره ؟ قالت : لا . قال : فأحرمي فيه » ثم ساق سنده به إلى أبي داود ، وذكر بسنده عن جابر أنه قال « لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة لا أرى المعصفر طيبا » وروى البيهقي بسنده عن عائشة رضي اللّه عنها ، « أنها كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف : وهي محرمة » « 3 » ، وقد قدمنا حديث ابن عباس ، عند الطبراني في الكبير قال : كان أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يختضبن بالحناء ، وهن محرمات ، ويلبسن المعصفر ، وهن محرمات ، وفي إسناده يعقوب بن عطاء . قال في مجمع الزوائد : وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة .
وقال أبو داود في سننه : حدثنا زهير بن حرب ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا إبراهيم بن
هامش
( 1 ) . أخرجه عن البراء : البخاري في اللباس حديث 5848 ، ومسلم في الفضائل حديث 91 .
( 2 ) . أخرجه عن ابن جريج : البخاري في اللباس حديث 5851 ، ومسلم في الحج حديث 25 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 59 .