والهميان ، إلا تحت الإزار مباشرا جلده لخصوص النّفقة ، وأنّ شدّ الهميان فوق الإزار فيه عندهم الفدية مطلقا ، وكذلك تحت الإزار لغير حفظ النّفقة ، وأنّ الإمام أحمد تلزم عنده الفدية في شدّ المنطقة لغير حفظ النّفقة : أي ولو كان لوجع بظهره ، وسنتمّم الكلام هنا . أما ما ذكره من أنّ لبس الخاتم لا خلاف في جوازه للمحرم ، ففيه نظر أيضا ، لأنّ بعض العلماء يقول : يمنع لبس المحرم الخاتم والخلاف في جواز لبسه ومنعه معروف في مذهب مالك .
قال الشّيخ الحطّاب في كلامه على قول خليل في مختصره : مشبّها على ما لا يجوز لبسه للمحرم كخاتم ما نصّه : قال ابن الحاجب : وفي الخاتم قولان ، فحملهما في التّوضيح على الجواز والمنع . وقال الّلخمي وابن رشد : المعروف من قول مالك : منعه ، لأنّه أشبه بالإحاطة بالإصبع المحيط ، وفي مختصر ما ليس في المختصر : لا بأس به . إلى أن قال :
فالّذي يظهر أنّ القائل بالمنع يقول : بالفدية ، والقائل بالجواز يقول : بسقوط الفدية . انتهى منه .
ثمّ قال : تنبيه : وهذا في حقّ الرّجل ، وأمّا المرأة فيجوز لها لبس الخاتم ا ه .
وبما ذكرنا تعلم أنّ قول النّووي ، ولا خلاف في جواز هذا كلّه . فيه نظر ، وأما تقلّد حمائل السّيف فعند المالكيّة ، إن كان لعذر يلجئه إلى ذلك ، فهو جائز له ، ولا فدية فيه ، فإن تقلّده لغير حاجة فقد قال ابن المواق عن مالك : ينزعه ولا فدية عليه انتهى بواسطة نقل المواق في كلامه على قول خليل في مختصره ، ولا فدية في سيف ، ولو بلا عذر ا ه .
وظاهر قوله : ينزعه أنّه لا يجوز تقلّد السّيف اختيارا عنده كما ترى ، والعلم عند اللّه تعالى .
وظاهر مذهب الإمام أحمد : أنّه لا يجوز للمحرم ، أن يتقلّد السّيف إلا لضرورة ، وقال الخرقي : ويتقلّد بالسّيف عند الضّرورة ، وقال في المغني في شرحه لكلام الخرقي : فأمّا من غير خوف ، فإن أحمد قال : لا إلّا من ضرورة . انتهى محلّ الغرض منه .
وقال البخاري في صحيحه في كتاب الحجّ : باب لبس السّلاح للمحرم ، وقال عكرمة : إذا خشي العدوّ ، لبس السّلاح وافتدى ولم يتابع عليه في الفدية .
حدثنا عبيد اللّه ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي اللّه عنه « اعتمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكّة أن يدعوه يدخل مكة ، حتى قاضاهم لا يدخل مكّة سلاحا إلا في القراب » « 1 » ا ه منه .
وقوله : ولم يتابع عليه في الفدية ، يدلّ على أنّه توبع في لبس السّلاح للضّرورة ، لأنّ معنى قاضاهم : لا يدخل مكّة سلاحا إلّا في القراب ، أنّه صالح كفّار مكّة صلح الحديبية ، أنّه إن دخل معتمرا عام سبع في ذي القعدة لا يدخل مكّة السّيوف إلا في أغمادها ، والقراب
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1844 .