رافع ثوبه ، يستره من الحرّ ، حتّى رمى جمرة العقبة . انتهى محلّ الغرض من صحيح مسلم « 1 » ، وهو نصّ صحيح صريح في جواز استظلال المحرم الرّاكب بثوب مرفوع فوقه يقيه حرّ الشمس . والنّازل أحرى بهذا الحكم ، عند المالكيّة من الرّاكب ، وهذا الحديث الصّحيح المرفوع لا يعارض بما روي من فعل عمر . وقول ابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، موقوفا عليهما ولا بحديث جابر الضّعيف في منع استظلال المحرم ، والعلم عند اللّه تعالى .
ويجوز عند المالكيّة : حمل المحرم زاده على رأسه في خرج أو جراب إن كان فقيرا تدعوه الحاجة إلى ذلك ، أمّا إن كان ذلك لبخله بأجرة الحمل ، وهو غنيّ ، أو لأجل تجارة بالمحمول ، فلا يجوز ، وتلزم به الفدية عندهم ، ويجوز عندهم إبدال ثوبه الّذي أحرم فيه بثوب آخر ، ويجوز عندهم بيعه ، ولو قصد بذلك الاستراحة من الهوام الّتي فيه ، إلّا أن ينقل الهوام من جسده ، أو ثوبه الّذي عليه إلى الثّوب الّذي يريد طرحه فيكون ذلك كطرحه لها .
قاله صاحب الطّراز ، ويكره للمحرم عند المالكيّة غسل ثوبه الّذي أحرم فيه ، إلّا لنجاسة فيه ، فيجوز غسله بالماء فقط ، وقال بعضهم : يجوز غسله بالماء أيضا ، لأجل الوسخ ، فلا يختصّ الجواز بالنّجاسة ، لأنّ الوسخ مبيح لغسله بالماء على هذا القول ، ولا يجوز للمحرم عندهم أن يغسل ثوب غيره خوف أن يقتل بغسله إياه بعض الدّوابّ الّتي في الثّوب . وقال بعضهم : فإن فعل افتدى . والظّاهر أنّ محل ذلك ، فيما إذا لم يعلم أنّ الثوب ليس فيه شيء من الدّواب ، فإن علم ذلك ، فلا بأس بغسله ، ولا شيء فيه إن كان ذلك لنجاسة أو وسخ واللّه تعالى أعلم . ويجوز عندهم : أن يعصب المحرم على جرحه خرقا وتلزمه الفدية بذلك .
وقال التّونسي : وفي المدوّنة : صغير خرق التعصيب والرّبط ككبيرها ، وروى محمد : رقعة قدر الدّرهم كبيرة فيها الفدية ، وظاهر قول خليل في مختصره المالكي : أو لصق خرقة كدرهم : أنّ الخرقة الّتي هي أصغر من الدّرهم ، لا شيء فيها . وقال شارحه الحطّاب : انظر إذا كان به جروح متعدّدة ، والصق على كلّ واحد منها خرقة ، دون الدّرهم والمجموع كدرهم ، أو أكثر . وظاهر ما في التّوضيح ، وابن الحاجب : أنّه لا شيء عليه . انتهى . وسمع ابن القاسم : لا بأس ، ولا فدية في جعل فرجه في خرقة عند النّوم فإن لفها على ذكره لبول ، أو مذي افتدى . انتهى بواسطة نقل المواق . ولا يجوز للمحرم عندهم : أن يجعل القطن في أذنيه ، فإن فعل افتدى ، لأنّ كشف الأذن واجب في الإحرام ، فلا يجوز تغطيتها بالقطن ، وكذلك لو جعل على صدغه قرطاسا تلزمه الفدية عندهم ، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر ، ولا يجوز عندهم عصب رأسه بعصابة ، فإن فعل افتدى . ويكره عندهم لبس المصبوغ بغير طيب ، لمن يقتدي به خاصّة دون غيره ، إذا كان لون الصّبغ يشبه لون صبغ الطّيب :
ويكره عندهم شدّ نفقته بعضده أو فخذه أو ساقه ، ولا فدية عليه في ذلك ، وإن شدّ عضده ،
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 311 و 312 .