أو ساقه ، أو فخذه بما يحيط به لغير نفقة أو لنفقة غيره افتدى . وإن شدّ نفقته ، وجعل معها نفقة لغيره فلا بأس ، فإن فرغت نفقته ألقى المنطقة ونحوها ممّا كان يشدّه لحفظها وردّ نفقة غيره إلى ربّها فورا ، وإن ترك ردّها إليه افتدى ، وإن ذهب صاحبها ، وهو عالم افتدى ، وإن لم يعلم فلا شيء عليه . انتهى من المواق . ويكره عند المالكيّة : كبّ المحرم وجهه على الوسادة ، وبعضهم يقول : بكراهة ذلك مطلقا للمحرم وغيره . وهو الأظهر ، ويكره عندهم غمس رأسه في الماء ، وإن فعل ذلك أطعم شيئا ، قاله مالك في المدوّنة ونقلناه بواسطة نقل المواق والحطّاب ، وعن بعضهم : أنّ إطعام الشّيء ، المذكور مستحبّ لا واجب ، وهذا في حقّ من له شعر يكون فيه القمل . أمّا من لا شعر له ، ولا يكون فيه القمل فلا يكره غمس رأسه في الماء ، ولا شيء فيه قاله اللّخمي ، وصاحب الطّراز . انتهى بواسطة نقل الحطّاب .
وغسل الرّأس لجنابة : لا خلاف فيه . أما غسله لغير جنابة بل للتّبرّد ونحوه : ففيه عندهم قولان : بالجواز ، والكراهة والجواز : أظهر . واللّه تعالى أعلم .
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أنّه إن لبس اللّبس الحرام ، ويدخل فيه تغطية الرّأس كما تقدّم لا يلزمه بذلك دم ، إلّا إذا لبسه يوما كاملا لأنّ اليوم الكامل مظنّة الانتفاع باللّبس ، من حرّ أو برد ، وعن أبي يوسف : أنّه إذا لبس أكثر من نصف يوم ، فعليه دم وهو قول أبي حنيفة الأوّل ، عن محمّد : أنّه إن لبسه في بعض اليوم يجب عليه من الدّم بحسابه ا ه . هذا هو حاصل مذهب أبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة .
وقد قدّمنا مرارا أنّ مثل ذلك إن كان فعله لعذر ففيه عندهم فدية الأذى ، وإن كان لغير عذر ، ففيه الدّم ، والعلم عند اللّه تعالى .
والظّاهر : أنّ اختلافهم في القدر الّذي تلزم به الفدية في اللّبس الحرام من نوع الاختلاف في تحقيق المناط واللّه تعالى أعلم . ولو ارتدى بالقميص أو اتّشح به ، أو اتّزر بالسّراويل ، فلا بأس ، ولا يلزمه شيء عند الحنفيّة كما قدّمنا عن غيرهم ، وكذلك لو أدخل منكبيه في القباء ، ولم يدخل يديه في الكمّين ، فلا شيء عليه عندهم خلافا لزفر وقد بيّنّا حكم ذلك عند غيرهم وعن أبي حنيفة : تغطية ربع الرّأس كتغطية جميعه ، وعن أبي يوسف :
أنّه يعتبر في ذلك الأكثر ودوام لبس المخيط عندهم بعد الإحرام كابتدائه ، وهو كذلك عند غيرهم أيضا .
واعلم أنّ النّووي قال في شرح المهذّب : وله يعني : المحرم أن يتقلّد المصحف وحمائل السيف وأن يشد الهميان والمنطقة في وسطه ، ويلبس الخاتم ، ولا خلاف في جواز هذا كلّه ، وهذا الّذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا وبه قال العلماء كافّة إلا ابن عمر في أصح الرّوايتين عنه ، فكرههما وبه قال نافع مولاه .
وقد علمت أنّا ناقشناه في كلامه وبيّنّا : أنّ مالكا وأصحابه لا يجيزون شدّ المنطقة
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 285
مساهمون: الشنقيطي
ص٢٨٥