تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويجوز عند الإمام أحمد أن يشدّ في وسطه منديلا أو عمامة أو حبلا ونحو ذلك ، إذا لم يعقده فإن عقده منع ذلك عنده ، وإنّما يجوز إذا أدخل بعض ذلك الّذي شدّ على وسطه في بعضه . قال في المغني : قال أحمد في محرم : حزم عمامة على وسطه لا تعقدها ، ويدخل بعضها في بعض ، ثم قال : قال طاوس : رأيت ابن عمر يطوف بالبيت ، وعليه عمامة قد شدّها على وسطه ، فأدخلها هكذا . وقد قدّمنا أنّ مثل هذا يجوز عند المالكيّة لضرورة العمل خاصّة ، ثمّ قال في المغني : ولا يجوز أن يشقّ أسفل ردائه نصفين ، ويعقد كلّ نصف على ساق لأنّه يشبه السّراويل انتهى من المغني . وفيه عند الشّافعيّة وجهان أصحّهما : المنع ، ولزوم الفدية ، لأنّه كالسّراويل ، كما قال صاحب المغني . والوجه الثّاني : لا فدية في ذلك ، وهو ضعيف ا ه . وأظهر قولي أهل العلم عندي : أنّ لبس الخفّ المقطوع ، مع وجود النّعل تلزم به الفدية . واللّه أعلم . ومذهب مالك وأصحابه في هذه المسألة : هو أنّ المحرم إن لبس ما يحرم عليه لبسه لزمته فدية الأذى ، ويستوي عندهم الخياطة والعقد والتّزرّر والتّخلّل والنّسخ على هيئة المحيط ، ولكن بشرط أن ينتفع بذلك اللّبس ، من حرّ ، أو برد ، أو يطول زمنه كيوم كامل ، لأنّ ذلك مظنّة انتفاعه به من حرّ أو برد . أمّا إذا لبس المحرم ما يحرم عليه لبسه ، ولم ينتفع بلبسه من حرّ أو برد ، ولم يدم لبسه له يوما كاملا ، فلا فدية عليه عندهم ، ومشهور مذهب مالك : أنّ للمحرم أن يشدّ في وسطه الحزام ، لأجل العمل خاصّة ، ولا يعقده ، وأنّ له أن يستثفر عند الرّكوب والنّزول . وعنه في الاستثفار للرّكوب والنّزول قول بالكراهة ولا فدية فيه على كلّ حال . والاستثفار : شدّ الفرج بخرقة عريضة ويوثق طرفاها إلى شيء مشدود على الوسط ، وهو مأخوذ من ثثفر الدّابّة ، الّذي يجعل تحت ذنبها ، أو من ثفر الدّابّة بمعنى : فرجها ، ومنه قول الأخطل :
جزى اللّه عنّا الأعورين ملامة * وفروة ثفر الثّورة المتضاجم
فقوله : ثفر الثّورة يعني : فرج البقرة ، وهو بدل من فروة ، والمتضاجم المائل وهو مخفوض بالمجاورة ، لأنّه صفة للثّفر ، وهو منصوب وفروة اسم رجل جعله في الخبت ، والحقارة كأنّه فرج بقرة مائل . وستر المحرم وجهه عند المالكية ، كستر رأسه : تلزم فيه الفدية ، إن ستر ذلك بما يعد ساترا كالمخيط ، ويدخل في ذلك ما لو ستره بطين أو جلد حيوان يسلخ ، فيلبس ، ولا يمنع عندهم لبس المخيط ، إذا استعمل استعمال غير المخيط ، كأن يجعل القميص إزارا أو رداء ، لأنّه إذا ارتدى بالقميص مثلا ، لم يدخل فيه حتّى يحيط به ، لأنّه استعمله استعمال الرداء ، ولا بأس عندهم باتّقاء الشّمس أو الرّيح باليد يجعلها على