تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
خلاف معروف ، والأظهر عند الأصوليّين اعتباره في الإجماع . واللّه تعالى أعلم . ثم قال صاحب المغني : ولنا أنّه أزال ما منع إزالته لأجل الترفّه ، فوجبت عليه الفدية كحلق الشّعر ، وعدم النّص فيه ، لا يمنع قياسه . كشعر البدن مع شعر الرّأس ، والحكم في فدية الأظفار كالحكم في فدية الشّعر سواء في أربعة منها : دم ؛ وعنه في ثلاثة : دم ، وفي الظّفر الواحد : مد من طعام وفي الظفرين : مدّان على ما ذكرنا من التّفصيل والاختلاف فيه . وقول الشّافعي وأبي ثور كذلك انتهى محل الغرض منه . وإذا عرفت مذاهب الأئمّة في حكم قصّ المحرم أظفاره ، وما يلزمه في ذلك فاعلم أنّي لا أعلم لأقوالهم مستندا من النّصوص ، إلّا ما ذكرنا عن ابن المنذر ، من الإجماع على أنّ المحرم ممنوع من أخذ أظفاره ، أمّا لزوم الفدية ، فلم يدع فيه إجماعا ، وإلّا ما جاء عن بعض السلف من الصحابة والتابعين ، من تفسير آية الحجّ ، فإنّه يدلّ على منع المحرم من أخذ أظفاره كمنعه من حلق شعره حتّى يبلغ الهدي محلّه ، والآية المذكورة هي قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] الآية . قال صاحب الدّرّ المنثور في التّفسير بالمأثور « 1 » : وأخرج ابن جرير « 2 » ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في قوله
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
قال : « يعني بالتفث : وضع إحرامهم من حلق الرأس ، ولبس الثّياب ، وقصّ الأظفار ، ونحو ذلك » . وقال أيضا : وأخرج ابن أبي شيبة ، عن محمّد بن كعب قال : التّفث : حلق العانة ونتف الإبط ، والأخذ من الشّارب ، وتقليم الأظفار ا ه . ونحو هذا كثير في كلام المفسّرين وإن فسّر بعضهم الآية بغيره . وعلى التّفسير المذكور فالآية تدلّ على : أنّ الأظفار كالشّعر بالنّسبة إلى المحرم ، ولا سيّما أنّها معطوفة بثمّ على نحر الهدايا لأنّ اللّه تعالى قال
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
[ الحج : 28 ] والمراد بذكر اسمه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام : التّسمية عند نحر الهدايا والضّحايا ، ثمّ رتّب على ذلك قوله
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] فدلّ على أنّ الحلق وقصّ الأظافر ، ونحو ذلك ، ينبغي أن يكون بعد النّحر كما قال تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] وقد بيّن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أنّ من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه . كما بيناه موضحا في سورة البقرة في الكلام على قوله
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] ويؤيّد التّفسير المذكور الدّالّ على ما ذكرنا كلام أهل اللّغة .
هامش
( 1 ) . السيوطي ، الدر المنثور 6 / 40 . ( 2 ) . جامع البيان 17 / 110 .