تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وذهب الشافعي وأصحابه : إلى أن حلق ثلاث شعرات فصاعدا تلزم فيه فدية الأذى كاملة ، واحتجوا بأن الثلاث : يقع عليها اسم الجمع المطلق ، فكان حلقها كحلق الجميع ، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ، وقال القاضي : إنها المذهب ، وبذلك قال الحسن ، وعطاء ، وابن عيينة وأبو ثور ، كما نقله عنهم صاحب المغني . أما حلق الشعرة الواحدة ، أو الشعرتين فللشافعية فيه أربعة أقوال : الأول : وهو أصحها عند محققيهم ، وهو نص الشافعي في أكثر كتبه : أنه يجب في الشعرة الواحدة مد وفي الشعرتين مدان . الثاني : يجب في شعرة واحدة درهم ، وفي شعرتين درهمان . الثالث : يجب في شعرة : ثلث دم وفي شعرتين : ثلثاه . الرابع : أن في الشعرة الواحدة دما كاملا . ومذهب الإمام أحمد : وجوب الفدية كاملة في أربع شعرات فصاعدا ، وهذه الرواية اقتصر عليها الخرقي ، وقد قدمنا قريبا ، الرواية عنه بوجوب الفدية بثلاث شعرات فصاعدا . أما ما هو أقل من القدر . الذي يوجب الفدية ، وهو ثلاث شعرات ، أو شعرتان بحسب الروايتين المذكورتين ففي الشعرة الواحدة : مد من طعام ، وفي الشعرتين : مدان ، وعنه أيضا في كل شعرة : قبضة من طعام ، وروي نحوه عن عطاء . وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن حلق ربع رأسه ، أو ربع لحيته ، أو حلق عضوا كاملا كرقبته ، أو عانته أو أحد إبطيه ، ونحو ذلك : لزمته فدية الأذى ، إن كان ذلك لعذر ، وإن كان لغير عذر : لزمه دم ، ويلزم عنده في حلق أقل مما ذكر كحلق أقل من ربع الرأس ، أو ربع اللحية ، أو أقل من عضو كامل صدقة ، والصدقة عندهم : نصف صاع من بر ، أو صاع من غيره . وروي عن أبي حنيفة وأصحابه : أن في كل شعرة قبضة من طعام كما ذكره عنهم صاحب المغني . وأما حلق شعر البدن غير الرأس ، فقد علمت مما ذكرنا آنفا أن مذهب أبي حنيفة فيه : أنه إن حلق عضوا كاملا ففيه الفدية أو الدم ، وإن حلق أقل من عضو ، ففيه الصدقة ، وأنّ حكم اللحية عنده كحكم الرأس ، وحلق الربع فيهما كحلق الجميع . ومذهب الشافعي أن حلق شعر الجسد غير الرأس كحكم حلق الرأس ، فتلزم الفدية في ثلاث شعرات فصاعدا ، سواء كانت من شعر الرأس أو غيره من الجسد ، وفي الشعرة ، أو الشعرتين من الجسد عندهم الأقوال الأربعة المتقدمة ، وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنة معا ، لزمه عند الشافعي ، وأصحابه : فدية واحدة ، خلافا لأبي القاسم الأنماطي القائل :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 274 | الشنقيطي