قال الشّيخ الحطّاب في كلامه على قول خليل في مختصره : وفي الظّفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة ، ما نصّه : أمّا لو قلّم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتّوضيح ، وابن فرحون في شرحه ، ومناسكه وابن عرفة ، والتّادلي ، والطّرّاز وغيرهم خلافا في لزوم الفدية ، ولم يفصلوا كما فصلوا في الظّفر الواحد واللّه أعلم انتهى منه .
ولا ينبغي أن يختلف في أنّ الظّفر إذا انكسر جاز أخذه ، ولا شيء فيه ، لأنّه بعد الكسر لا ينمو فهو كحطب شجر الحرم . واللّه أعلم .
ومذهب الشّافعي وأصحابه : أنّ حكم الأظفار كحكم الشّعر ، فإن قلّم ثلاثة أظفار ، فصاعدا ، فعليه الفدية كاملة ، وأظفار اليد والرّجل في ذلك سواء ، وإن قلّم ظفرا واحدا أو ظفرين ففيه الأقوال الأربعة فيمن حلق شعرة واحدة أو شعرتين ، وقد قدّمنا أنّ أصحّها عندهم أنّ في الشّعرة : مدّا ، وفي الشّعرتين : مدّين ، وباقي الأقوال المذكورة موضّح قريبا ومذهب الإمام أحمد في الأظفار كمذهبه في الشعر ، ففي أربعة أظفار ، أو ثلاثة على الرّواية الأخرى : فدية كاملة ، وحكم الظّفر الواحد كحكم الشّعرة الواحدة ، وحكم الظّفرين كحكم الشّعرتين . وقد تقدّم موضّحا قريبا .
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة : أنّه لو قصّ أظفار يديه ورجليه جميعا بمجلس واحد ، أو قص أظفار يد واحدة كاملة في مجلس ، أو رجل كذلك لزمه الدّم ، وإن قطع مثلا خمسة أظفار ثلاثة من يد واثنان من رجل ، أو يد أخرى ، أو عكس ذلك : فعليه الصّدقة :
وهي نصف صاع من برّ عن كلّ ظفر ، والمعروف عند الحنفيّة في باب الفدية : أنّ ما كان لعذر ففيه فدية الأذى المذكورة في الآية ، وما كان لغير عذر ففيه الدّم . أمّا لو قصّ أظفار إحدى يديه ، أو رجليه في مجلس ، والأخرى في مجلس آخر ، فعند أبي حنيفة ، وأبي يوسف : يتعدّد الدم ، حتّى إنّه يمكن أن تلزمه أربعة دماء للرّجلين واليدين ، إذا كانت كلّ واحدة في مجلس ، وعند محمّد : لا يلزمه إلّا دم واحد ، ولو تعدّدت المجالس إلّا إذا تخلّلت الكفّارة بينهما ، وقد علمت أنّه لو قصّ أظافر أكثر من خمسة متفرّقة من الرّجلين واليدين : ليس عليه إلّا الصّدقة عندهم .
وقال زفر : يجب الدّم بقصّ ثلاثة أظفار من اليد أو من الرّجل ، وهو قول أبي حنيفة الأول ، بناء على اعتبار الأكثر ، والثّلاثة أكثر من الباقي بعدها بالنّسبة إلى الخمسة .
وقال ابن قدامة في المغني : قال ابن المنذر : وأجمع أهل العلم على أنّ المحرم ممنوع من أخذ أظفاره ، وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم ، وهو قول حمّاد ، ومالك ، والشافعي ، وأبي ثور ، وأصحاب الرّأي . وروي ذلك عن عطاء ، وعنه لا فدية عليه ، لأنّ الشّرع لم يرد فيه بفدية ، ولم يعتبر ابن المنذر في حكايته الإجماع قول داود الظّاهري : إنّ المحرم له أن يقصّ أظفاره ، ولا شيء عليه لعدم النّص ، وفي اعتبار داود في الإجماع
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 276
مساهمون: الشنقيطي
ص٢٧٦