تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يلزمه فديتان ، محتجا بأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ، لأن النسك يتعلق بشعر الرأس ، فيلزم حلقه ، أو تقصيره بخلاف شعر البدن . واحتج الشافعية بأنهما ، وإن اختلف حكمهما في النسك فهما جنس واحد ، فأجزأت لهما فدية واحدة . ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة كمذهب الشافعي فشعر الرأس وشعر البدن حكمهما عنده سواء . وإن حلق شعر رأسه ، وبدنه : فعليه فدية واحدة ، وعنه رواية أخرى : أنه يلزمه دمان ، إذا حلق من كل من الرأس ، والجسد ما تجب به الفدية منفردا عن الآخر كقول الأنماطي المتقدم . قال في المغني : وهو الذي ذكره القاضي ، وابن عقيل ، لأن الرأس يخالف البدن ، بحصول التحلل به دون البدن ، ولنا أن الشعر كله جنس واحد في البدن ، فلم تتعدد الفدية فيه باختلاف مواضعه كسائر البدن ، وكاللباس ، ودعوى الاختلاف تبطل باللباس فإنه يجب كشف الرأس ، دون غيره ، والجزا في اللبس فيهما واحد . وقال ابن قدامة في المغني أيضا : وإن حلق من رأسه شعرتين ، ومن بدنه شعرتين فعليه دم واحد هذا ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي الخطاب ، ومذهب أكثر الفقهاء . ومذهب مالك في هذه المسألة : أن شعر البدن كشعر الرأس فإن حلق من شعر بدنه ما فيه ترفه ، أو إماطة أذى : لزمته الفدية ، وإلا فالتصدق بحفنة بيد واحدة . وسئل مالك : عن المحرم يتوضأ فيمر يديه على وجهه ، أو يخلل لحيته في الوضوء ، أو يدخل يده في أنفه لمخاط ينزعه ، أو يمسح رأسه ، أو يركب دابته ، فيحلق ساقه إلا كاف أو السرج ؟ قال مالك : ليس عليه في ذلك كله شيء ، وهذا خفيف ، ولا بد للناس منه انتهى بواسطة نقل الخطاب في كلامه على قول خليل ، وتساقط شعر لوضوء أو ركوب ا ه . وإذا علمت أقوال الأئمة رحمهم اللّه في شعر الجسد . فاعلم أني لا أعلم لشيء منها مستندا من نص كتاب ، أو سنة . والأظهر أنّهم قاسوا شعر الجسد على شعر الرّأس ، بجامع أنّ الكلّ قد يحصل بحلقه الترفه ، والتّنظّف ، والظّاهر أنّ اجتهادهم في حلق بعض شعر الرّأس يشبه بعض أنواع تحقيق المناط ، والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الثالث عشر - في حكم قصّ المحرم أظافره أو بعضها :

وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فالصّحيح من مذهب مالك : أنّه إن قلّم ظفرين فصاعدا : لزمته الفدية مطلقا ، وإن قلّم ظفرا واحدا ، الإماطة أذى عنه : لزمته الفدية أيضا ، وإن قلّمه لا لإماطة أذى : لزمه إطعام حفنة بيد واحدة .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 275 | الشنقيطي