تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الفرع ما يلزم في ذلك عند الأئمّة . فذهب الشافعي ، وأصحابه : إلى أنّه إن لبس شيئا ممّا قدّمنا أنّه لا يجوز لبسه مختارا عامدا ، أثم بذلك ، ولزمته المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواء قصر زمان اللّبس أو طال ، لا فرق عندهم في ذلك ، ولا دليل عندهم للزوم الفدية في ذلك ، إلّا القياس على حلق الرأس المنصوص عليه في آية الفدية ، واللّبس الحرام الموجب للفدية عندهم محمول على ما يعتاد في كل ملبوس ، فلو التحف بقميص أو قباء ، أو ارتدى بهما ، أو ائتزر سراويل : فلا فدية عليه عندهم ، لأنّه ليس لبسا له في العادة ، فهو عندهم كمن لفق إزارا من خرق وطبقها وخاطها : فلا فدية عليه بلا خلاف ، وكذا لو التحف بقميص أو بعباءة أو إزار ونحوها ولفها عليه طاقا أو طاقين ، أو أكثر فلا فدية ، وسواء فعل ذلك في النوم أو اليقظة قاله النّووي ثمّ قال : قال أصحابنا : وله أن يتقلّد المصحف وحمائل السّيف ، وأن يشدّ الهميان والمنطقة في وسطه ، ويلبس الخاتم ، ولا خلاف في جواز هذا كلّه ، وهذا الّذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا ، وبه قال العلماء كافّة ، إلّا ابن عمر في أصحّ الرّوايتين عنه فكرههما ، وبه قال نافع مولاه . قال مقيّده عفا اللّه عنه وغفر له : ما ذكره النّووي رحمه اللّه ، من كون جواز شدّ المنطقة والهميان في وسطه ، هو قول العلماء كافّة ، إلا ابن عمر في أصح الروايتين فيه نظر ، فإنّ مذهب مالك ، وأصحابه : منع شدّ المنطقة والهميان ، فوق الإزار مطلقا ، وتجب به الفدية عندهم . أما شدّ المنطقة مباشرة للجلد تحت الإزار ، فهو جائز عندهم ، بشرط كونه يريد بذلك حفظ نفقته ، فلا يجوز إلّا تحت الإزار ، لضرورة حفظ النّفقة خاصّة ، وإلّا فتجب الفدية ، وشدّ المنطقة لغير النّفقة تجب به الفدية أيضا ، عند أحمد . والهميان قريب مما تسمّيه العامة اليوم : بالكمر . قال الشّيخ الحطّاب في كلامه على قول خليل في مختصره عاطفا على ما يجوز للمحرم : وشدّ منطقة لنفقته على جلده ؛ قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : المنطقة : الهميان ، وهو مثل الكيس تجعل فيه الدّراهم . ا ه . وروى البيهقي بإسناده عن عائشة : أنّه لا بأس بشدّ المنطقة لحفظ النّفقة « 1 » ، وما في المغني من رفع ذلك إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيه نظر ، والظّاهر أنّه من قول ابن عباس « 2 » ، والمرفوع عند الطّبراني وفي إسناده يوسف بن خالد السّمتي ، وهو ضعيف . قاله في مجمع الزّوائد ، وقال في التقريب في يوسف المذكور : تركوه ، وكذّبوه .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن عائشة البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 69 . ( 2 ) . أخرجه عن ابن عباس : الدارقطني في الحج حديث 71 و 72 ، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج 5 / 69 .