تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بينهما إلى عام قابل ، فقال سعيد بن المسيب : لينفذا لوجههما فليتمّا حجّهما الذي أفسداه ، فإذا فرغا رجعا ، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ، ويهلان من حيث أهلّا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان ، حتى يقضيا حجهما . قال مالك : يهديان جميعا بدنة بدنة . قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج : ما بينه وبين أن يدفع عن عرفة ، ويرمي الجمرة إنه يجب عليه الهدي وحج قابل ، فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة ، فإنما عليه أن يعتمر ، ويهدي ، وليس عليه حج قابل . قال مالك : والذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب عليه ، في ذلك ، الهدي في الحج أو العمرة ، التقاء الختانين . وإن لم يكن ماء دافق . قال : ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق ، إذا كان من مباشرة ، فأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق ، فلا أرى عليه شيئا ، ولو أن رجلا قبّل امرأته ، ولم يكن من ذلك ماء دافق ، لم يكن عليه القبلة إلا الهدي ، وليس على المرأة التي يصيبها زوجها ، وهي محرمة مرارا في الحج أو العمرة ، وهي له في ذلك مطاوعة : إلا الهدي وحج قابل ، إن أصابها في الحج ، وإن كان أصابها في العمرة ، فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي « 1 » ا ه . وفي الموطأ أيضا عن مالك عن أبي الزبير المكي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : أنه سئل عن رجل وقع بأهله ، وهو بمنى ، قبل أن يفيض ، فأمره أن ينحر بدنة . وفي الموطأ أيضا عن مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة مولى ابن عباس أنه قال : الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي . وفي الموطأ أيضا عن مالك : أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة ، عن ابن عباس . قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك « 2 » . انتهى محل الغرض منه . وروى البيهقي بإسناده ، عن عطاء : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال في محرم بحجة أصاب امرأته : يعني وهي محرمة ؟ قال : يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما ، ويفترقان حتى يتما حجهما ، قال وقال عطاء : وعليهما بدنة ، إن أطاعته ، أو استكرهها ، فإنما عليهما بدنة واحدة ا ه . وهذا الأثر منقطع أيضا ، لأن عطاء لم يدرك عمر رضي اللّه عنه وروى البيهقي بإسناده أيضا : أن مجاهدا سئل عن المحرم ، يواقع امرأته ؟ فقال : كان ذلك على عهد عمر رضي اللّه عنه ، قال : يقضيان حجهما واللّه أعلم بحجهما ، ثم يرجعان حلالا ، كل واحد منهما لصاحبه ، فإذا كان من قابل حجا وأهديا ، وتفرقا في المكان الذي أصابها فيه . وروى البيهقي بإسناده أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : في رجل وقع على امرأته
هامش
( 1 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 151 و 152 . ( 2 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 155 و 156 و 157 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 264 | الشنقيطي