تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بالولاية العامة في حال إحرامه ، لدخوله في عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا ينكح المحرم ولا ينكح » فلا يجوز إخراج السلطان من هذا العموم ، إلا بدليل خاص به من كتاب أو سنة ، ولم يرد بذلك دليل ، فالتحقيق منع تزويجه في الإحرام وهو قول جمهور العلماء خلافا لبعض الشافعية القائلين : يجوز ذلك للسلطان ، ولا دليل معهم من كتاب ولا سنة ، وإنما يحتجون بأن الولاية العامة أقوى من الولاية الخاصة . بدليل أن الولي المسلم الخاص ، لا يزوج الكافرة بخلاف السلطان ، فله عندهم أن يزوج الكافرة بالولاية العامة .

الفرع الرابع : [ أن للشاهد المحرم ، أن يشهد على عقد نكاح ]

اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أن للشاهد المحرم ، أن يشهد على عقد نكاح ، لأن الشاهد لا يتناوله حديث « لا ينكح المحرم ولا ينكح » لأن عقد النكاح بالإيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك ، وخالف في ذلك أبو سعيد الإصطخري من الشافعية ، قائلا : إن شهادة الشاهد ركن في العقد ، فلم تجز في حال الإحرام كالولي ، وكره بعض أهل العلم للمحرم أن يشهد على النكاح .

الفرع الخامس : الأظهر عندي : أن المحرم لا يجوز له أن يخطب امرأة ،

وكذلك المحرمة ، لا يجوز للرجل خطبتها لما تقدم من حديث عثمان ، عند مسلم : « لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب » فالظاهر أن حرمة الخطبة كحرمة النكاح ، لأن الصيغة فيهما متحدة ، فالحكم بحرمة أحدهما دون الآخر ، يحتاج إلى دليل خاص ، ولا دليل عليه . والظاهر من الحديث حرمة النكاح وحرمة وسيلته التي هي الخطبة كما تحرم خطبة المعتدة . وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام ، وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص ولا دليل عليه ، وما استدل به بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم : على أن المتعاطفين قد يكون أحدهما مخالفا لحكم الآخر كقوله تعالى
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] الآية . قالوا : الأكل مباح وإيتاء الحق واجب ، لا دليل فيه ، لأن الأمر بالأكل معلوم أنه ليس للوجوب ، بخلاف قوله في الحديث « لا يخطب » فلا دليل على أنه ليس للتحريم كقوله قبله « لا ينكح المحرم » .

الفرع السادس : [ إذا وقع عقد النكاح في حال إحرام أحد الزوجين ]

إذا وقع عقد النكاح في حال إحرام أحد الزوجين أو الولي ، فالعقد فاسد ، ولا يحتاج إلى فسخه بطلاق ، كما هو ظاهر الآثار التي قدمنا ، ومذهب مالك وأحمد : أنه يفسخ بطلاق مراعاة لقول من أجازه كأبي حنيفة ومن تقدم ذكرهم .

الفرع السابع : [ إذا وكل حلال حلالا في التزويج . . . ]

أظهر قولي أهل العلم عندي : أنه إذا وكل حلال حلالا في التزويج ، ثم أحرم أحدهما أو المرأة أن الوكالة لا تنفسخ بذلك ، بل له أن يزوّج بعد التحلل بالوكالة السابقة خلافا لمن قال تنفسخ الوكالة بذلك ، والتحقيق أن الوكيل إذا كان حلالا والموكل محرما فليس للوكيل الحلال عقد النكاح ، قبل تحلل موكله خلافا لمن حكى وجها بجواز ذلك ، ولا شك أن تجويز ذلك غلط .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 259 | الشنقيطي