الإحرام ، كحديث ابن عمر ، عند أحمد : أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل ، وهو خارج من مكة : فأراد أن يعتمر أو يحج فقال : لا تتزوجها وأنت محرم . نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه ا ه .
فتراه : صرح بأن النكاح المنهي عنه في الإحرام : التزويج .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حديث ابن عمر هذا : في إسناده أيوب بن عيينة ، وهو ضعيف وقد وثق ، وكالأثر الذي رواه مالك « 1 » والبيهقي « 2 » والدارقطني ، عن أبي غطفان بن طريف : أن أباه طريفا تزوج امرأة ، وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه ا ه .
وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإحرام بالتزويج ولا يخصه بالوطء . وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن ، عن علي قال : من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته .
وروي بإسناده أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن عليا رضي اللّه عنه قال : لا ينكح المحرم ، فإن نكح رد نكاحه . وروي بإسناده أيضا عن شوذب مولى زيد بن ثابت : أنه تزوج ، وهو محرم ، ففرق بينهما زيد بن ثابت .
قال : وروينا في ذلك عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما وروى بإسناده أيضا عن قدامة بن موسى قال : تزوجت ، وأنا محرم فسألت سعيد بن المسيب فقال : يفرق بينهما ، وروي بإسناده أيضا عن سعيد بن المسيب : أن رجلا تزوج ، وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما « 3 » . ا ه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي رجحانه بدليل هو أن إحرام أحد الزوجين أو الولي مانع من عقد النكاح لحديث عثمان الثابت في صحيح مسلم ، ولما قدمنا من الآثار الدالة على ذلك ، ولم يثبت في كتاب اللّه ، ولا سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم شيء يعارض ذلك الحديث . وحديث ابن عباس معارض بحديث ميمونة ، وأبي رافع ، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه . ولو فرضنا أن حديث ابن عباس ، لم يعارضه معارض ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم . فهذا فعل خاص لا يعارض عموما قوليا لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل كما تقدم إيضاحه .
أما ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا ابن بشار ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب قال : وهم ابن عباس في
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 71 .
( 2 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 66 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 66 ، 67 .