تزويج ميمونة وهو محرم « 1 » . فلا تنهض به حجة على توهيم ابن عباس ، لأن الراوي ، عن سعيد ، لم تعرف عينه كما ترى ، وما احتج به كل واحد من المتنازعين في هذه المسألة من الأقيسة كقياس من أجاز النكاح في الإحرام ، النكاح على شراء الأمة في الإحرام . لقصد الوطء ، وكقياس من منعه النكاح في الإحرام على نكاح المعتدة بجامع أن كل منهما لا يعقبه جواز التلذذ كالوطء والقبلة تركناه وتركنا مناقشته ، لأن هذه المسألة من المسائل المنصوصة فلا حاجة فيها إلى القياس ، مع أن كل الأقيسة التي استدل بها الطرفان لا تنهض بها حجة .
فروع تتعلق بهذه المسألة
التي هي ما يمتنع بالإحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه :
الفرع الأول : اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أن المحرم يجوز له أن يرتجع مطلقته في حال الإحرام ،
لأن الرجعة ليست بنكاح مؤتنف لأنها لا يحتاج فيها إلى عقد ، ولا صداق ، ولا إلى إذن الولي ولا الزوجة فلا تدخل في قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا ينكح المحرم ولا ينكح » وجواز الرجعة في الإحرام هو قول جمهور أهل العلم منهم : الأئمة الثلاثة ، وأصحابهم : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وهو إحدى الروايتين ، عن الإمام أحمد ، وعزاه النووي في شرح المهذب لعامة العلماء إلا رواية عن الإمام أحمد .
وقال ابن قدامة في المغني في شرحه قول الخرقي : وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ، ويرتجع امرأته ما نصه :
فأما الرجعة : فالمشهور إباحتها ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وفيه رواية ثانية أنها لا تباح . إلى أن قال : وجه الرواية الصحيحة : أن الرجعية زوجة والرجعة إمساك بدليل قوله تعالى
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 231 ] فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق . انتهى محل الغرض منه .
وقال مالك في الموطأ في الرجل المحرم : أنه يراجع امرأته ، إذا كانت في عدة منه .
وذكر النووي عن الخراسانيين من الشافعية وجهين ، أصحهما : جواز الرجعة ، والثاني :
منعها في الإحرام .
الفرع الثاني : [ أن الولي إذا وكل وكيلا على تزويج وليته ]
اعلم أن التحقيق أن الولي إذا وكل وكيلا على تزويج وليته ، فلا يجوز لذلك الوكيل تزويجها بالوكالة في حالة إحرامه ، لأنه يدخل في عموم الحديث المذكور ، وكذلك وكيل الزوج .
الفرع الثالث : [ أن السلطان لا يجوز له أن يزوج بالولاية العامة في حال إحرامه ، ]
اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أن السلطان لا يجوز له أن يزوج
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1845 .