تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
داود زاد فيه بعد قوله : عن النقاب : وما مس الزعفران والورس من الثياب : وليلبسن بعد ذلك . ورواه أحمد « 1 » إلى قوله من الثياب ، ومن ذلك استعمال المحرم الطيب في بدنه . أو ثيابه ، والطيب هو ما يتطيب به ، ويتخذ منه الطيب ، كالمسك ، والكافور ، والعنبر ، والصندل ، والورس ، والزعفران ، والورد ، والياسمين ونحو ذلك ، والأصل في منع استعمال الطيب للمحرم هو ما قدمنا في حديث ابن عمر المتفق عليه من نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن لبس ما مسه الزعفران ، والورس من الثياب في الإحرام ، وما قدمنا من حديث مسلم في الذي وقع عن راحلته فأوقصته فمات . ففي لفظ في صحيح مسلم : فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يغسل بماء وسدر وأن يكفن في ثوبين ، ولا يمس طيبا الحديث « 2 » . وفي لفظ في صحيح مسلم : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « اغسلوه ولا تقربوه طيبا ولا تغطوا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي » « 3 » فقوله « ولا يمس طيبا » في الرواية الأولى نكرة في سياق النفي وقوله « ولا تقرّبوه طيبا » في الرواية الثانية نكرة في سياق النهي ، وكلتاهما من صيغ العموم ، كما هو مقرر في الأصول فهو يدل على منع جميع أنواع الطيب للمحرم ، وترتيبه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بالفاء . قوله : « فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » دليل على أن علة منع ذلك الطيب كونه محرما ملبيا ، الدلالة على العلة المذكورة : هي من دلالة مسلك الإيماء والتنبيه ، كما هو معروف في الأصول . ومن ذلك عقد النكاح ، فإنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ، ولا أن يزوج غيره بولاية أو وكالة ، وسيأتي الخلاف في تزويج المحرم غيره بالولاية العامة إن شاء اللّه تعالى ، وكون إحرام أحد الزوجين أو الولي مانعا من عقد النكاح ، هو الذي عليه أكثر أهل العلم . وعزاه النووي في شرح المهذب لجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وقال : وهو مذهب عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي ، وإسحاق ، وداود ، وغيرهم . وقال في شرح مسلم : قال مالك والشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء من الصحابة ، فمن بعدهم : لا يصح نكاح المحرم ا ه . وقال ابن قدامة في المغني . وروي ذلك عن عمر وابنه ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي . ا ه . وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم : إلى أن إحرام أحد الزوجين ، أو الولي ، ليس مانعا من عقد النكاح ، وممن قال بهذا القول : أبو حنيفة ، وهو مروي عن الحكم ، والثوري ، وعطاء ، وعكرمة ، وعزاه صاحب المغني ، لابن عباس ، والظاهر أن عزو هذا
هامش
( 1 ) . المسند 2 / 22 ، 32 . ( 2 ) . أخرجه عن ابن عباس مسلم في الحج حديث 99 . ( 3 ) . أخرجه عن ابن عباس مسلم في الحج حديث 103 .