شك في أن روايته تعضد غيرها ، وقد أخرج له مسلم أيضا مقرونا بغيره . وقد قدمنا الكلام عليه .
وعلى كل حال فرواية الحجاج وابن لهيعة عاضدة للرواية الصحيحة . ومنها الحديث الذي رواه عطاء مرسلا كما قدمنا في كلام النووي ، وقد قال : إنه رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن ومرسل عطاء هذا في توقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم : ذات عرق لأهل العراق محتج به عند الأئمة الأربعة . أما مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، فالمشهور عنهم الاحتجاج بالمرسل كما قدمناه مرارا . وأما الشافعي : فقد قدمنا عن النووي : أنه يعمل بمرسل التابعي الكبير إن قال به بعض الصحابة أو أكثر أهل العلم ، ومرسل عطاء هذا أجمع على العمل به الصحابة ، فمن بعدهم إلى غير ذلك من الأدلة العاضدة ، لأن توقيت ذات عرق لأهل العراق من النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال ابن حجر في فتح الباري بعد أن ساق بعض طرق حديث توقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق ما نصه : وهذا يدل على أن للحديث أصلا ، فلعل من قال : إنه غير منصوص لم يبلغه ، ورأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال . انتهى محل الغرض منه .
وقد بينا أن بعض روايات هذا الحديث صحيحة ، ولا يضرها انفراد بعض الثقات بها .
الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في أول هذا المبحث : هو إنما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر ، مما يدل على أن توقيت ذات عرق ، لأهل العراق باجتهاد من عمر ، كما قدمناه لا يعارض هذه الأدلة التي ذكرناها ، على أنه منصوص ، لاحتمال أن عمر لم يبلغه ذلك ، فاجتهد فوافق اجتهاده توقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو رضي اللّه عنه معروف أنه وافقه الوحي في مسائل متعددة ، فلا مانع من أن تكون هذه منها لا شرعا ولا عقلا ولا عادة . وأما إعلال بعضهم حديث ذات عرق ، بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقد قال فيه ابن عبد البر :
هي غفلة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح ، لأنه علم أنها ستفتح ، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق . انتهى بواسطة نقل ابن حجر في الفتح .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : [ المواقيت الخمسة مواقيت أيضا لكل من مر عليها وهو يريد النسك حجا كان أو عمرة ]
اعلم أن المواقيت الخمسة التي ذكرنا ، مواقيت أيضا لكل من مر عليها من غير أهلها ، وهو يريد النسك حجا كان أو عمرة ، ففي حديث ابن عباس المتفق عليه ، الذي ذكرناه في أول هذا المبحث بعد ذكر المواقيت المذكورة « هنّ لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة » هذا لفظ البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس : وفي لفظ في البخاري ، عن ابن عباس : « هنّ لأهلهن ولكل آت أتى عليهنّ من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة » وكلا اللفظين في صحيح مسلم من رواية ابن عباس وهذا لا