تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
خلاف فيه بين أهل العلم .

الفرع الثاني : اعلم أن من كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات ، فميقاته من موضع سكناه ،

ففي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور آنفا : « فمن كان دونهن فمهله من أهله » وفي رواية « فمن كان دونهن فمن أهله » وفي لفظ « ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ » كل هذه بالألفاظ في صحيح البخاري من حديث ابن عباس مرفوعا ، واللفظان الأخيران منها في صحيح مسلم أيضا من حديث ابن عباس ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم .

الفرع الثالث : اعلم أن أهل مكة يهلون من مكة ،

وفي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور آنفا « حتى أهل مكة ، يهلون منها » ، وفي لفظ : « حتى أهل مكة يهلون من مكة » ، وكلا اللفظين في الصحيحين من حديث ابن عباس المذكور ، وهذا بالنسبة إلى الإهلال بالحج ، لا خلاف فيه بين أهل العلم إلا ما ذكره بعضهم من أن المكي يجوز له أن يحرم من أي موضع من الحرم ، ولو خارجا عن مكة وهو ظاهر السقوط لمخالفته للنص الصريح ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأما إهلال المكي بالعمرة ، فجماهير أهل العلم على أنه لا يهلّ بالعمرة من مكة ، بل يخرج إلى الحل ، ويحرم منه ، وهو قول الأئمة الأربعة وأصحابهم ، وحكى غير واحد عليه الإجماع . قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي : الوقت لأهل مكة الحرم في الحج ، والحل في العمرة للإجماع على ذلك . انتهى منه . وقال ابن قدامة في المغني في الكلام على ميقات المكي : وإن أراد العمرة فمن الحل ، لا نعلم في هذا خلافا . انتهى منه . وقال ابن حجر في فتح الباري في الكلام على ميقات أهل مكة : وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ، كما سيأتي بيانه في أبواب العمرة . قال المحب الطبري : لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة . انتهى محل الغرض منه . وقال ابن القيم : إن أهل مكة لا يخرجون من مكة للعمرة ، وظاهر صنيع البخاري أنه يرى إحرامهم من مكة بالعمرة ، حيث قال : باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، ثم ساق بسنده حديث ابن عباس المذكور ، ومحل الشاهد عنده منه المطلق للترجمة هي قوله : « حتى أهل مكة من مكة » فقوله في الترجمة باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، وإيراده لذلك ، حتى أهل مكة يهلون من مكة ، دليل واضح على أنه يرى أن أهل مكة يهلون من مكة للعمرة والحج معا كما هو واضح من كلامه . وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن دليل هذا القول هو عموم حديث ابن عباس المتفق عليه . الذي فيه حتى أهل مكة يهلون من مكة ، والحديث عام بلفظه في الحج والعمرة ، فلا يمكن