بالثغر ، ولم يأذن لهم في الرجوع والتفرق ، وروى الربيع : أن الشافعي أنشده في ذلك قول الشاعر :
وجمّرتنا تجمير كسرى جنوده * ومنيتنا حتّى نسينا الأمانيا
والجمار : القوم المجتمعون ، ومنه قول الأعشى :
فمن مبلغ وائلا قومنا * وأعني بذلك بكرا جمارا
أي مجتمعين ، وعلى هذا فاشتقاق الجمرة من التجمر بمعنى : التجمع لاجتماع الحجيج عندها يرمونها ، وقيل : لأن الحصى يتجمع فيها ، وقيل : اشتقاق الجمرة من أجمر إذا أسرع ، لأن الناس يأتون مسرعين لرميها . وقيل : أصلها من جمرته إذا نحيته وأظهرها القول الأول والثاني ، والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الثالث : في آخر وقت الرمي أيام التشريق .
قد علمت أن أول وقت رميها بعد الزوال ، ولا خلاف بين العلماء ، أن بقية اليوم وقت للرمي إلى الغروب .
واختلفوا فيما بعد الغروب ، فمنهم من يقول : إن غربت الشمس ، ولم يرم رمى بالليل ، وبعضهم يقول : الليل قضاء ، وبعضهم يقول : أداء ، وقد قدمنا أقوالهم ، وحججهم في الكلام على رمي جمرة العقبة ، ومنهم من يقول : لا يرمي بالليل ، بل يؤخر الرمي ، حتى تزول الشمس من الغد كما قدمناه ، مع إجماعهم على فوات وقت الرمي بغروب اليوم الثالث عشر من ذي الحجة الذي هو رابع يوم النحر .
واعلم أن هذا الحكم له حالتان :
الأولى : حكم الرمي في الليلة التي تلي اليوم الذي فاته الرمي فيه من أيام التشريق .
والثانية : الرمي في يوم آخر من أيام التشريق .
أما الليل فقد قدمنا أن الشافعية والمالكية والحنفية كلهم يقولون : يرمي ليلا ، والمالكية بعضهم يقولون : الرمي ليلا قضاء ، وهو المشهور عندهم ، وبعضهم يتوقف في كونه قضاء أو أداء ، كما قدمناه عن الباجي ، والحنفية يقولون : إن الليلة التي بعد اليوم تبع له ، فيجوز الرمي فيها تبعا لليوم ، والشافعية لهم وجهان مشهوران في الرمي في الليلة التي بعد اليوم ، هل هو أداء ، أو قضاء ؟ كما قدمناه مستوفى ، والحنابلة قدمنا أنهم يقولون : لا يرمي ليلا ، بل يرمي من الغد بعد زوال الشمس ، كما ذكرنا فيه كلام صاحب المغني وأما رمي يوم من أيام التشريق في يوم آخر منها ، فلا خلاف فيه بين من يعتد به من أهل العلم ، إلا أنهم اختلفوا في أيام التشريق الثلاثة هل هي كيوم واحد ؟ فالرمي في جميعها أداء ، لأنها