تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الصلاة » « 1 » وعرف في مراقي السعود الأداء والوقت والقضاء عند الأصوليين بقوله :
فعل العبادة بوقت عينا * شرعا لها باسم الأداء قرنا
وكونه بفعل بعض يحصل * لعاضد النص هو المعول
وقيل ما في وقته أداء * وما يكون خارجا قضاء
والوقت ما قدره من شرعا * من زمن مضيقا موسعا
وعكسه القضا تداركا لما * سبق الذي أوجبه قد علما
وقوله : وعكسه القضا يعني أن القضاء ضد الأداء . وبما ذكرنا : تعلم أن التحقيق أن أيام الرمي كلها كاليوم الواحد ، وأن من رمى عن يوم في الذي بعده ، لا شيء عليه لإذن النبي صلى اللّه عليه وسلم للرعاء في ذلك ، ولكن لا يجوز تأخير يوم إلى يوم آخر إلا لعذر ، فهو وقت له ، ولكنه كالوقت الضروري . واللّه تعالى أعلم . أما رمي جمرة العقبة ، فقال بعض أهل العلم : إن حكمه مع رمي أيام التشريق كواحد منها ، فمن أخر رميه إلى يوم من أيام التشريق ، فهو كمن أخر يوما منها إلى يوم وعليه ففيه الخلاف المذكور ، وقال بعض أهل العلم : هو مستقل بوقته دونها لأنه يخالفها في الوقت ، والعدد لأنها جمرة واحدة أول النهار ، وأيام التشريق بعكس ذلك وله وجه من النظر . واللّه أعلم .

الفرع الرابع : [ الأظهر عندي أنه إن قضى رمي اليوم الأول والثاني . . . ]

أظهر قولي أهل العلم عندي أنه إن قضى رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق في اليوم الثالث منها ، ينوي تقديم الرمي عن اليوم الأول قبل الثاني ، ولا يجوز تقديم رمي الثاني بالنية ، لأنه لا وجه لتقديم المتأخر وتأخير المتقدم من غير استناد إلى دليل كما ترى . والظاهر أنه إن نوى تقديم الثاني ، لا يجزئه لأنه كالمتلاعب ، خلافا لمن قال : يجزئه . واللّه تعالى أعلم .

الفرع الخامس : اعلم أن العلماء اختلفوا في القدر الذي يوجب تركه الدم ، من رمي الجمار ،

فذهب مالك ، وأصحابه إلى أن من أخر رمي حصاة واحدة من واحدة من الجمار . إلى ليل ذلك اليوم ، لزمه الدم ، وما فوق الحصاة أحرى بذلك ، وسواء عندهم في ذلك من جمرة العقبة ، يوم النحر ، ورمي الثلاث أيام التشريق . ومعلوم أن من توقف من المالكية في كون الرمي ليلا قضاء يتوقف في وجوب الدم ، إن رمي ليلا ، ولكن مشهور مذهبه : هو أن الليل قضاء كما قال خليل في مختصره : والليل قضاء . وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه : إلى
هامش
( 1 ) . أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في مواقيت الصلاة حديث 580 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 161 ، وأبو داود في الصلاة حديث 893 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 534 ، والنسائي في المواقيت ، باب من أدرك ركعة من الصلاة ، وأحمد في المسند 2 / 265 ، 271 ، 280 ، 375 ، 376 ، والدارمي في الصلاة 1 / 277 .