تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولكن سقطت قريبا منه ، أن ذلك لا يجزئه ، خلافا لمن قال : يجزئه ، وأنه لا ينبغي أن يرمي إلا بالحجارة ، فلا ينبغي الرمي بالمدر ، والطين ، والمغرة ، والنورة ، والزرنيخ ، والملح ، والكحل ، وقبضة التراب ، والأحجار النفسية : كالياقوت ، والزبرجد ، والزّمرّد ، ونحو ذلك ، خلافا لمن أجاز الرمي بذلك . ولا يجوز الرمي بالخشب ، والعنبر ، واللؤلؤ ، والجواهر ، والذهب ، والفضة ، والأقرب أيضا أن الحصاة إن وقعت فيه شقوق البناء المنتصب في وسط الجمرة ، وسكنت فيها أنها لا تجزىء ، لأنها وقعت في هواء المرمى ، لا في نفس المرمى خلافا لمن قال : إنها تجزئه ، والأقرب : أنه لا يلزم غسل الحصى لعدم الدليل على ذلك ، وأنه لو رمى بحصاة نجسة أجزأه ذلك لصدق اسم الرمي عليه ، وعدم نص على اشتراط طهارة الحصى مع كراهة ذلك عند بعض أهل العلم ، وقول بعضهم : بعدم الإجزاء والأقرب أنه لو رمى بحصاة قد رمى بها أنها تجزئه ، لصدق اسم الرمي عليها ، وعدم النص على منع ذلك ، ولا على عدم إجزائه ولكن الأحوط في الجميع الخروج من الخلاف ، كما قال بعضهم :
وأن الأورع الذي يخرج من * خلافهم ولو ضعيفا فاستبن
وفي كتب الفروع هنا أشياء تركناها لكثرتها .

تنبيه

اعلم أن العلماء اختلفوا في المعنى الذي منه الجمرة ، فقال بعض أهل العلم : الجمرة في اللغة : الحصاة ، وسميت الجمرة التي هي موضع الرمي بذلك ، لأنها المحل الذي يرمى فيه بالحصى ، وعلى هذا فهو من تسمية الشيء باسم ما يحل فيه ، وهو أسلوب عربي معروف ، وهو عند البلاغيين من نوع ما يسمونه المجاز المرسل ، والتجمير رمي الحصى في الجمار ومنه قول بن أبي ربيعة :
بدا لي منها معصم يوم جمّرت * وكفّ خضيب زيّنت ببنان
فواللّه ما أدري وإني لحاسب * بسبع رميت الجمر أم بثمان
والمجمر بصيغة اسم المفعول مضعفا : هو الموضع الذي ترمى فيه الجمار ، ومنه قول حذيفة بن أنس الهذلي :
لأدركهم شعث النواصي كأنّهم * سوابق حجّاج توافي المجمّرا
وقال بعض أهل العلم : أصل الجمرة من التجمر بمعنى التجمع ، تقول العرب : تجمّر القوم ، إذا اجتمعوا ، وانضم بعضهم إلى بعض ، وجمرهم الأمر : أحوجهم إلى التجمر ، وهو التجمع ، وجمر الشيء : جمعه ، وجمر الأمير الجيش ، إذا أطال حبسهم مجتمعين