تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في التحلل ، وقد دل النص الصحيح على حصول التحلل الأول بعد الرمي والحلق ، فجعل هو الطواف كواحد منهما . واللّه تعالى أعلم . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق أن الطيب يحل له بالتحلل الأول ، لحديث عائشة المتفق عليه الذي هو صريح في ذلك . وكذلك لبس الثياب ، وقضاء التفث ، وأن الجماع لا يحل إلا بالتحلل الأخير ، وأما حيلة الصيد بالتحلل الأول فهي محل نظر ، لأن الأحاديث التي فيها التصريح ، بأنه يحل له كل شيء إلا النساء ، قد علمت ما فيها من الكلام ، وحديث عائشة المتفق عليه ، لم يتعرض لحل الصيد . وظاهر قوله :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
[ المائدة : 95 ] يمكن أن يتناول ما بعد التحلل الأول ، لأن حرمة الجماع تدل على أنه متلبس بالإحرام في الجملة ، وإن كان قد حل له بعض ما كان حراما عليه ، واللّه تعالى أعلم .

المسألة العاشرة في أحكام الرمي

اعلم أن قدمنا في الكلام على الإفاضة من مزدلفة إلى منى ، بعض أحكام رمي جمرة العقبة ، فبينا كلام العلماء في حكمه ، وفي أول وقته وآخره ، وذكرنا بعض الأحكام المتعلقة برميها قريبا ، والآن سنذكر إنشاء اللّه المهم من أحكام الرمي . اعلم أن الرمي في أيام التشريق واجب ، يجبر بدم عند جماهير العلماء على اختلاف بينهم في تعدد الدماء فيه ، وعدم تعددها ، ولا خلاف بينهم في أنه ليس بركن لأن الحج يتم قبله ، ويتحلل صاحبه التحلل الأصغر والأكبر ، فيحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام ، فحجه تام إجماعا قبل رمي أيام التشريق ، ولكن رميها واجب يجبر بدم ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رمى فيها ، وقال « لتأخذوا عني مناسككم » .

فروع تتعلق بهذه المسألة

الفرع الأول : [ لا يجوز الرمي في أيام التشريق ، إلا بعد الزوال ، ]

اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق ، إلا بعد الزوال ، لثبوت ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال : « رمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد فإذا زالت الشمس » هذا لفظ مسلم عنه في صحيحه « 1 » ، وحديث جابر هذا الذي رواه مسلم في صحيحه موصولا باللفظ الذي ذكرنا ، رواه البخاري تعليقا مجزوما به بلفظ : وقال جابر « رمى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال » ثم ساق البخاري رحمه اللّه بسنده عن ابن عمر قال : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 314 .