بل المحافظة على جميعها واجبة .
ومثال كونهما في نصين : حديث ابن عباس العام في جلود الميتة « أيما إهاب دبغ فقد طهر » « 1 » مع حديثه الآخر أنه تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال « هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به » « 2 » الحديث ، فذكر جلد الشاة في هذا الحديث الأخير لا يخصص عموم الجلود المذكورة « أيما إهاب دبغ » الحديث ، فجواز الانتفاع عام في جلد الشاة ، وفي غيرها من الأهب إلا ما أخرجه دليل خاص ، لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه ، وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله عاطفا على ما لا يخصص به العموم .
وذكر ما وافقه من مفرد * ومذهب الراوي على المعتمد
وللمخالفين القائلين : لا يجوز الرمي ليلا أن يردوا هذا الاستدلال فيقولوا رواية النسائي العامة في أيام منى فيها أنه كان يسأل فيها فيقول « لا حرج » وأنه سأله رجل فقال :
رميت بعد ما أمسيت فقال « لا حرج » ولم يعين اليوم الذي قال فيه : رميت بعد ما أمسيت وعموم أيام منى صادق بيوم النحر وقد بينت رواية البخاري أن ذلك السؤال وقع في خصوص يوم النحر من أيام منى ولا ينافي ذلك أنه قال : لا حرج في أشياء أخر في بقية أيام منى ، وغاية ذلك أن أيام منى عام ورواية البخاري عينت اليوم الذي قال فيه رميت بعد ما أمسيت .
الجواب الثالث : هو ما قدمنا في الموطأ عن ابن عمر من : أنه أمر زوجته صفية بنت أبي عبيد وابنة أخيها ، برمي الجمرة بعد الغروب ، ورأى أنهما لا شيء عليهما في ذلك ، وذلك يدل على أنه علم من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الرمي ليلا جائز ، وقد يقال : إن صفية وابنة أخيها كان لهما عذر ، لأن ابنة أخيها عذرها النفاس ليلة المزدلفة وهي عذرها معاوية ابنة أخيها ، والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع السابع : اعلم أنه لا بأس بلقط الحصيات من المزدلفة : أعني السبع التي ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر ،
وبعض أهل العلم يقول : إن لقطها من المزدلفة مستحب ، واستدلوا لذلك بأمرين :
الأول : حديث الفضل بن العباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له غداة يوم النحر « القط لي حصى » فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف « 3 » ، قال النووي في شرح
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . أخرجه مسلم في الحيض حديث 100 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 127 .