العقبة .
الفرع الحادي عشر : [ الأفضل في موقف من أراد رمي جمرة العقبة ]
اعلم أن الأفضل في موقف من أراد رمي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي ، وتكون منى عن يمينه ، ومكة عن يساره كما دلت الأحاديث الصحيحة ، على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل كذلك .
قال النووي في شرح المهذب : وبهذا قال جمهور العلماء ، منهم ابن مسعود ، وجابر ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وعطاء ، ونافع ، والثوري ، ومالك وأحمد ، قال ابن المنذر :
وروينا أن عمر رضي اللّه عنه خاف الزخام فرماها من فوقها .
المسألة التاسعة : اعلم أنه إذا رمى الجمرة يوم النحر وحلق فقد تحلل التحلل الأول ،
وبه يحل كل شيء كان محظورا بالإحرام إلا النساء . وعند مالك : إلا النساء والصيد والطيب ، فإن طاف طواف الإفاضة وكان قد سعى بعد طواف القدوم ، أو سعى بعد إفاضته فقد تحلل التحلل الثاني ، وبه يحل كما شيء كان محظورا بالإحرام ، حتى النساء والصيد والطيب .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : اعلم أنهم اختلفوا في الحلق ، هل هو نسك كما قدمنا في سورة البقرة ؟
. فمن قال : هو نسك قال : إن التحلل الأول ، لا يكون إلا بعد الرمي والحلق معا ، ومن قال : إن الحلق غير نسك قال : يتحلل التحلل الأول بمجرد انتهائه من رمي جمرة العقبة يوم النحر .
وأظهر القولين عندي : أن الحلق نسك ، كما قدمنا إيضاحه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] الآية .
الفرع الثاني : في مذاهب العلماء في مسألة التحلل :
فمذهب مالك : أنه بمجرد رمي جمرة العقبة يوم النحر : يحل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب ، والطيب مكروه عنده بعد رميها لا حرام ، وإن طاف طواف الإفاضة . وكان قد سعى حل له كل شيء ، ومذهب أبي حنيفة : أنه إذا حلق ، أو قصر حل التحلل الأول ، ويحل به كل شيء عنده إلا النساء ، وإن طاف طواف الإفاضة . حل له النساء ، وهم يقولون إن حل النساء بعد الطواف ، إنما هو بالحلق السابق ، لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل ، دون الطواف ، غير أنه أخر عمله إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي أخر عمله إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد ، فإذا انقضت عمل الطلاق عمله فبانت .