المهذب : وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات ، فصحيح رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح وهو على شرط مسلم من رواية عبد اللّه بن عباس ، عن أخيه الفضل بن عباس ، ورواه النسائي « 1 » وابن ماجة « 2 » بإسنادين صحيحين إسناد النسائي ، على شرط مسلم ، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقا ، وظاهر روايتيهما أنه عبد اللّه بن عباس ، لا الفضل وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الأطراف في مسند عبد اللّه بن عباس ، لا الفضل بن عباس ، ولم يذكره في مسند الفضل والجميع صحيح كما ذكرناه ، فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي وأرسله في روايتي النسائي ، وابن ماجة ، وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه فأولى بالاحتجاج ، وقد عرف هنا أنه الفضل بن عباس .
فالحاصل : أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس واللّه أعلم ، انتهى كلام النووي .
الأمر الثاني : أن السنة أنه إذا أتى منى لا يشتغل بشيء قبل الرمي ، فاستحب أن يأخذ الحصى من منزلة بمزدلفة ليلا يشتغل عن الرمي بلقطه إذا أتى منى ، ولا شك أنه إن أخذ الحصى من غير المزدلفة أنه يجزئه لأن اسم الحصى يقع عليه ، واللّه تعالى أعلم .
الفرع الثامن : اعلم أن السنة أن يكون الحصى الذي يرمي به مثل حصى الخذف ، لأحاديث واردة بذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي حديث جابر الطويل في صحيح مسلم : فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف « 3 » الحديث .
قال في اللسان : والخذف رميك بحصاة ، أو نواة تأخذها بين سبابتيك ، وقال الجوهري في صحاحه : الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع ومنه قول الشاعر : « خذف أعسرا » ا ه منه ، والشاعر امرؤ القيس وتمام البيت :
كأن الحصى من خلفها وأمامها * إذا نجلته رجلها خذف أعسرا
الفرع التاسع : اعلم أن جمهور العلماء على أن رمي جمرة العقبة واجب يجبر بدم ،
وخالف عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك الجمهور فقال : هو ركن واحتج الجمهور بالقياس على الرمي في أيام التشريق واحتج ابن الماجشون : بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رماها ، وقال « لتأخذوا عني مناسككم » كما في صحيح مسلم ، وفي رواية البيهقي « خذوا عني مناسككم » وفي رواية أبي داود : « لتأخذوا مناسككم » .
الفرع العاشر : [ في رمى يوم النهر ]
أجمع العلماء على أنه لا يرمى من الجمرات يوم النحر إلا جمرة
هامش
( 1 ) . كتاب مناسك الحج ، باب التقاط الحصى .
( 2 ) . كتاب المناسك حديث 3029 .
( 3 ) . كتاب الحج حديث 147 .