تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقول عمر بن أبي ربيعة :
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم * حبل المعرف أو جاوزت ذا عشر
وحديث جابر هذا الدال على الرفق ، وعدم الإسراع ، وما جاء في معناه من الأحاديث يفسره حديث أسامة الثابت في الصحيحين « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة نص » « 1 » والعنق بفتحتين : ضرب من السير دون النص ، ومنه قول الراجز :
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
والنص : أعلى غاية الإسراع ، ومنه قول كثير :
حلفت بربّ الراقصات إلى منّى * يجوب الفيافي نصّها وذميلها
والفجوة تقدم تفسيرها بشواهده العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
[ الكهف : 17 ] . وإذا علمت وقت إفاضته صلى اللّه عليه وسلم من عرفات إلى المزدلفة ، وكيفية إفاضته ، فاعلم « أنه صلى اللّه عليه وسلم نزل في الطريق ، فبال ، وتوضأ وضوءا خفيفا ، وأخبرهم بأن الصلاة أمامهم « 2 » . ثم أتى المزدلفة ، فأسبغ وضوءه ، وصلى المغرب والعشاء بأذان واحد ، وإقامتين ، ولم يصل بينهما شيئا ثم اضطجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى طلع الفجر ، وصلى الفجر ، حين تبين له الصبح بأذان ، وإقامة ، ثم ركب القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ، فدعاه ، وكبره ، وهلله فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس » « 3 » ومن فعل كفعله صلى اللّه عليه وسلم فقد أصاب السنة ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « لتأخذوا عني مناسككم » « 4 » وأما من خالف في ذلك ، فلم يبت بالمزدلفة ، فقد اختلف العلماء في حكمه إلى ثلاثة مذاهب : الأول : أن المبيت بمزدلفة واجب يجبر بدم . الثاني : أنه ركن لا يتم الحج بدونه . الثالث : أنه سنة وليس بواجب ، والقول : بأنه واجب يجبر بدم : هو قول أكثر أهل العلم منهم : مالك ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، والشافعي في المشهور عنه ، وعطاء ، والزهري ، وقتادة ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1666 ، والجهاد حديث 2999 ، ومسلم في الحج حديث 283 . ( 2 ) . أخرجه عن أسامة بن زيد : البخاري في الحج حديث 1669 ، والنسائي في مناسك الحج ، باب النزول بعد الدفع من عرفة . ( 3 ) . أخرجه عن جابر بن عبد اللّه مسلم في الحج حديث 147 . ( 4 ) . سبق تخريجه .