تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في ليلة جمع : أن وقوفه تام ولا دم عليه في أظهر القولين ، لأنه جمع في وقوفه بين الليل والنهار ، خلافا لأبي حنيفة ، وأبي ثور القائلين : بأن الدم لزمه بإفاضته ، قبل الليل وأن رجوعه بعد ذلك ليلا لا يسقط عنه ذلك الدم بعد لزومه . واللّه تعالى أعلم .

فروع تتعلق بهذه المسألة

الفرع الأول : اعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في صحة الوقوف ، دون الطهارة ، فيصح وقوف الجنب والحائض ، وقد قدمنا دليل ذلك في حديث عائشة المتفق عليه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرها فيه ، بأن تفعل كل ما يفعله الحاج ، غير أن لا تطوف بالبيت . الفرع الثاني : اعلم أن العلماء اختلفوا في صحة وقوف المغمى عليه بعرفة . قال النووي ، في شرح المهذب : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمى عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، قال : وبه أقول ، وقال مالك وأبو حنيفة : يصح . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : ليس في وقوف المغمى عليه نص من كتاب ولا سنة ، يدل على صحته أو عدمها . وأظهر القولين عندي : قول من قال : بصحته لما قدمنا ، من أنه لا تشترط له نية تخصه ، وإذا سلمنا صحته بدون النية ، كما قدمنا أنه هو الصواب فلا مانع من صحته من المغمى عليه ، كما يصح من النائم ، واحتج من خالف في ذلك ، بأن المغمى عليه ليس من أهل العبادة ، حتى يصح وقوفه ، وممن قال بعدم صحته : الحسن ، وممن قال بصحته : عطاء ، واللّه تعالى أعلم . الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وقف بعرفات ، وهو لا يعلم أنها عرفات ، قال النووي في شرح المهذب : قد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه . انتهى منه . الفرع الرابع : اعلم أنه لا خلاف بين العلماء في مشروعية جمع الظهر والعصر جمع تقويم يوم عرفة والمغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة ، وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر رضي اللّه عنه . وأظهر الأقوال دليلا : أنه يؤذن للظهر فقط ، ويقيم لكل واحدة منهما . وأظهر قولي أهل العلم عندي : أن جميع الحجاج يجمعون الظهر والعصر ، ويقصرون ، وكذلك في جمع التأخير في مزدلفة يقصرون العشاء ، وأن أهل مكة وغيرهم في