ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف » انتهى من صحيح مسلم « 1 » .
وقال المجد في المنتقى : بعد أن ساق هذا الحديث بلفظ مسلم الذي سقناه به : رواه أحمد « 2 » ومسلم « 3 » ، وأبو داود « 4 » ، ولابن ماجة « 5 » وأحمد « 6 » أيضا نحوه وفيه « وكل فجاج مكة طريق ومنحر » وقد قدمنا إجماع أهل العلم على أن وقت الوقوف ينتهي بطلوع الفجر ، ليلة جمع . وإجماعهم على أن ما بعد الزوال من يوم عرفة ، وقت للوقوف . وأما ما قبل الزوال من يوم عرفة ، فجمهور أهل العلم على أنه ليس وقتا للوقوف ، وخالف الإمام أحمد رحمه اللّه الجمهور في ذلك قائلا : إن يوم عرفة كله من طلوع فجره إلى غروبه ، وقت للوقوف ، واحتج لذلك بحديث عروة بن المضرس ، المذكور آنفا فإن فيه : وقد وقف بعرفة ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه « 7 » ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليلا أو نهارا » يدل على شمول الحكم لجميع الليل والنهار ، وقد قدمنا قول المجد في المنتقى ، بعد أن ساق هذا الحديث : وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف ، وحجة الجمهور هي : أن المراد بالنهار في حديث عروة المذكور خصوص ما بعد الزوال ، بدليل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده ، لم يقفوا إلا بعد الزوال ، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله . قالوا : ففعله صلى اللّه عليه وسلم ، وفعل خلفائه من بعده مبين للمراد من قوله : أو نهارا .
والحاصل : أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج إجماعا ، وأن من جمع بين الليل والنهار من بعد الزوال فوقوفه تام إجماعا ، وأن من اقتصر على الليل دون النهار ، فوقوفه تام ولا دم عليه عند الجمهور ، خلافا للمالكية القائلين بلزوم الدم ، وأن من اقتصر على النهار دون الليل ، لم يصح وقوفه عند المالكية . وعند جمهور العلماء : حجه صحيح . منهم الشافعي ، وأبو حنيفة ، وعطاء ، والثوري ، وأبو ثور ، وهو الصحيح من مذهب أحمد .
ولكن اختلفوا في وجوب الدم ، فقال أحمد وأبو حنيفة : يلزمه دم ، وعن الشافعية قولان : أحدهما : لا دم عليه . وصححه النووي وغيره . والثاني : عليه دم . قيل وجوبا ، وقيل : استنانا ، وقيل : ندبا . والأصح أنه سنة على القول به ، كما جزم به النووي . وأنما قيل : الزوال من يوم عرفة ليس وقتا للوقوف عند جماهير العلماء ، خلافا للإمام أحمد رحمه اللّه ، وقد رأيت أدلة الجميع .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 149 .
( 2 ) . المسند 3 / 321 .
( 3 ) . سبق تخريجه .
( 4 ) . كتاب المناسك حديث 1907 ، وكتاب الصوم حديث 2324 .
( 5 ) . كتاب المناسك حديث 3048 .
( 6 ) . المسند 3 / 326 .
( 7 ) . سبق تخريجه .