ذكره الزيلعي وحسنها النووي في شرح المهذب ، والبيهقي روى حديثها المذكور من طريق الدارقطني ، قال في سننه الكبرى : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا : ثنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا يحيى بن صاعد ، ثنا الحسن بن عيسى النيسابوري ، ثنا ابن المبارك ، أخبرني معروف ابن مشكان ، أخبرني منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه صفية ، أخبرتني عن نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلن : دخلنا دار ابن أبي حسين ، فأطلعنا من باب مقطع ، ورأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشتد في المسعى ، حتى إذا بلغ زقاق بني فلان ، موضعا قد سماه من المسعى ، استقبل الناس فقال : « يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم » انتهى منه .
فهذا الإسناد هو الذي صححه صاحب التنقيح ، وحسنه النووي .
واعلم أن اختلاف الروايات في المرأة التي روت عنها صفية المذكورة هذا الحديث ، لا يضر لتصريحها في رواية الدارقطني والبيهقي ، هذه بأنها روت ذلك عن نسوة أدركن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإذن فلا مانع من أن تسمى واحدة منهن في رواية ، وتسمى غيرها منهن في رواية أخرى كما لا يخفى وقال ابن حجر في فتح الباري : واحتج ابن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة ، عن حبيبة بنت أبي تجراة بكسر المثناة ، وسكون الجيم بعدها راء ، ثم ألف ساكنة ، ثم هاء ، وهي إحدى نساء بني عبد الدار ، قالت : دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي ، وسمعته يقول : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » أخرجه الشافعي ، وأحمد وغيرهما . وفي إسناد هذا الحديث : عبد اللّه بن المؤمل ، وفيه ضعف ، ومن ثم قال ابن المنذر : إن ثبت فهو حجة في الوجوب .
قلت : له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة ، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى ، وإذا انضمت إلى الأولى قويت .
واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها ، ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة ، فقد وقع عند الدارقطني عنها : أخبرتني نسوة من بني عبد الدار ، فلا يضره الاختلاف . انتهى الغرض من كلام ابن حجر .
وقد علمت مما ذكرنا أن بعض طرق حديث « إن اللّه كتب عليكم السعي فاسعوا » لا تقل عن درجة القبول . وهو نص في محل النزاع مع أنه معتضد بما ذكرناه من حديث عائشة ، عند الشيخين . وبظاهر الآية كما بينا ، وبما سيأتي أيضا إن شاء اللّه تعالى .
ومن أدلتهم على لزوم السعي ما جاء في بعض روايات حديث أبي موسى المتفق عليه ، من أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، قال مسلم رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، أخبرنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 165
مساهمون: الشنقيطي
ص١٦٥