تفسير صاحب له تعلق * بالسبب الرفع له محقق
وقال العراقي في ألفيته :
وعد ما فسره الصحابي * رفعا فمحمول على الأسباب
المقدمة الثانية : هي أن تعلم أن صورة سبب النزول قطعية الدخول عند جماهير الأصوليين ، وهو الصواب إن شاء اللّه تعالى .
فإذا علمت ذلك : فاعلم أن سبب نزول قوله تعالى
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 31 ] أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، فكانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، فتقول : من يعيرني ثوبا تجعله على فرجها ، وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية في هذا السبب
* يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف :
31 ] الآية . ومن زينتهم التي أمروا بأخذها عند كل مسجد : لبسهم الثياب عند المسجد الحرام للطواف ، لأنه هو صورة سبب النزول . فدخولها في حكم الآية قطعي عند الجمهور ، كما ذكرناه الآن وأوضحناه سابقا في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك . فالأمر في :
خذوا شامل لستر العورة للطواف ، وهو أمر حتم أوجبه اللّه مخاطبا به بني آدم ، وهو السبب الذي نزل فيه الأمر .
واعلم أيضا : أنه ثبت عن ابن عباس ما يدل على أنه فسر
خُذُوا زِينَتَكُمْ
[ الأعراف :
31 ] بلبس الثياب للطواف استنادا لسبب النزول .
قال مسلم رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن مسلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت ، وهي عريانة فتقول : من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت هذه الآية
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
« 1 » [ الأعراف : 31 ] انتهى منه . ولأجل هذا كان ابن عباس يفسر الزينة المذكورة في هذه الآية : باللباس ، ولتعلق هذا التفسير بسبب النزول ، فله حكم الرفع كما بينا والبيت المذكور بعده .
جهم من الجهم عظيم ظله * كم من لبيب عقله يضله
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في التفسير حديث 25 .