على أن علة منعها من الطواف ، هو الحدث الذي هو الحيض ، فيفهم منه اشتراط الطهارة من الجنابة ، للطواف كما ترى .
فإن قيل : يجوز أن تكون علة النهي عن طوافها ، وهي حائض ، أن الحائض لا تدخل المسجد .
فالجواب : أن نص الحديث يأبى هذا التعليل ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال « حتى تطهري - حتى تغتسلي » ولو كان المراد ما ذكر لقال : حتى ينقطع عنك الدم .
قال النووي في شرح المهذب : فإن قيل : إنما نهاها ، لأن الحائض لا تدخل المسجد .
قلنا : هذا فاسد لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال « حتى تغتسلي » ولم يقل حتى ينقطع دمك ، وهو ظاهر .
ومن أدلة الجمهور على اشتراط الطهارة في الطواف : ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » الحديث . قال الزيلعي في نصب الراية : رواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث من حديث فضيل بن عياض ، والحاكم في المستدرك من حديث سفيان كلاهما عن عطاء بن السائب ، عن طاوس ، عن ابن عباس .
قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الطواف بالبيت صلاة إلا أن اللّه قد أحل فيه الكلام فمن يتكلم فلا يتكلم إلا بخير » « 2 » انتهى . وسكت الحاكم عنه وأخرجه الترمذي في كتابه عن جرير ، عن عطاء بن السائب به بلفظ « الطواف حول البيت مثل الصلاة » قال : وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره ، عن طاوس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء به السائب « 3 » .
وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة بسنده ثم قال : وهذا حديث قد رفعه عطاء بن السائب في رواية جماعة عنه وروي عنه موقوفا ، وهو أصح انتهى . وقال الشيخ تقي الدين في الإمام : هذا الحديث روي مرفوعا ، أما المرفوع فله ثلاثة أوجه :
أحدهما : رواية عطاء بن السائب رواها عنه جرير ، وفضيل بن عياض ، وموسى بن أعين ، وسفيان أخرجها كلها البيهقي « 4 » .
الوجه الثاني : رواية ليث بن أبي سليم رواها عنه موسى بن أعين ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس مرفوعا باللفظ المذكور ، أخرجها البيهقي في سننه « 5 » ، والطبراني في
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن حبان في الحج حديث 3825 .
( 2 ) . أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 459 .
( 3 ) . أخرجه الترمذي في الحج حديث 960 .
( 4 ) . كتاب الحج 5 / 87 .
( 5 ) . سبق تخريجه .