تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
معجمه « 1 » . الوجه الثالث : رواية الباغندي ، عن أبيه ، عن ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عباس مرفوعا نحوه رواه البيهقي « 2 » أيضا . فأما طريق عطاء فإن عطاء من الثقات ، لكنه اختلط بأخرة قال ابن معين : من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا ، فليس بشيء ، وجميع من روى عنه روى عنه في الاختلاط إلا شعبة . وسفيان ، وما سمع منه جرير وغيره ، فليس من صحيح حديثه . وأما طريق ليث ، فليث رجل صالح صدوق يستضعف . قال ابن معين : ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء بن السائب ، وقد أخرج له مسلم في المتابعات ، وقد يقال : لعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث ، وأما طريق الباغندي ، فإن البيهقي لما ذكرها قال ولم يضع الباغندي شيئا في رفعه لهذه الرواية . فقد رواه ابن جريج ، وأبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا انتهى من نصب الراية للزيعلي . ثم قال أيضا : حديث آخر رواه الطبراني في معجمه الأوسط : حدثنا محمد بن أبان ، ثنا أحمد بن ثابت الجحدري ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، ثنا سفيان ، عن حنظلة ، عن طاوس : عن ابن عمر لا أعلمه إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام » انتهى منه . واعلم : أن علماء الحديث قالوا : إن وقف هذا الحديث على ابن عباس أصح من رفعه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : وقد علمت مما مر قريبا أن حديث ابن عباس المذكور رفعه عطاء بن السائب ، وليث بن أبي سليم ، والظاهر أن اجتماعهما معا لا يقل عن درجة الحسن ، ومما يؤيد ذلك أن ممن روى رفعه عن عطاء سفيان الثوري ، وقد ذكروا أن رواية سفيان عنه صحيحة ، لأنه روى عنه قبل اختلاطه ، وعلى ذلك فهو دليل على اشتراط الطهارة ، وستر العورة ، لأن قوله « الطواف صلاة » يدل على أنه يشترط فيه ما يشترط في الصلاة ، إلا ما أخرجه دليل خاص كالمشي فيه ، والانحراف عن القبلة ، والكلام ، ونحو ذلك . فإن قيل : المحققون من علماء الحديث ، يرون أن الصحيح أن حديث الطواف صلاة موقوف لا مرفوع ، لأن من وقفوه أضبط ، وأوثق ممن رفعه ؟ فالجواب : أنا لو سلمنا أنه موقوف ، فهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم له مخالف من الصحابة ، فيكون حجة ، لا سيما وقد اعتضد بما ذكرنا قبله من الأحاديث الصحيحة ، وبينا
هامش
( 1 ) . المعجم الكبير حديث 10955 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 87 .