تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قال صاحب الضياء اللامع في شرح قول صاحب جمع الجوامع : ووقوعه بيانا ما نصه : الثاني : أن يكون فعله صلى اللّه عليه وسلم لبيان مجمل ، إما بقرينة حال مثل القطع من الكوع ، فإنه بيان لقوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] وإما بقول كقوله « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » فإن الصلاة فرضت على الجملة ، ولم تبين صفاتها فبينها بفعله وأخبر بقوله : أن ذلك الفعل بيان ، وكذا قوله « خذوا عني مناسككم » وحكم هذا القسم وجوب الاتباع انتهى . محل الغرض منه . وأشار في مراقي السعود : إلى أن فعله صلى اللّه عليه وسلم الواقع لبيان مجمل من كتاب اللّه إن كان المبين بصيغة اسم المفعول واجبا فالفعل المبين له بصيغة اسم الفاعل واجب بقوله :
من غير تخصيص وبالنص يرى * وبالبيان وامتثال ظهرا
ومحل الشاهد منه قوله : وبالبيان يعني : أنه يعرف حكم فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم من الوجوب أو غيره بالبيان ، فإذا بين أمرا واجبا : كالصلاة والحج ، وقطع السارق بالفعل ، فهذا الفعل واجب إجماعا لوقوعه بيانا لواجب ، إلا ما أخرجه دليل خاص ، وبهذا تعلم أن اللّه تعالى أوجب طواف الركن بقوله
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 29 ) [ الحج : 29 ] وقد بينه صلى اللّه عليه وسلم بفعله وقال « خذوا عني مناسككم » ومن فعله الذي بينه به : الوضوء له كما ثبت في الصحيحين ، فعلينا أن نأخذه عنه إلا بدليل ، ولم يرد دليل يخالف ما ذكرنا . ومن أدلتهم على اشتراط الطهارة من الحدث للطواف : ما أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، قال البخاري رحمه اللّه في كتاب الحيض : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا نذكر إلا الحج ، فلما جئنا سرف طمئت - الحديث . وفيه « فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري » « 2 » انتهى منه . وأخرج مسلم في صحيحه حديث عائشة هذا بإسنادين عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عنها بلفظ « افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري » « 3 » وفي لفظ مسلم عنها « فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي » « 4 » قالوا : فهذا الحديث المتفق عليه صرح فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم بنهي عائشة رضي اللّه عنها عن الطواف إلى غاية هي الطهارة لقوله « حتى تطهري » عند الشيخين و « حتى تغتسلي » عند مسلم ومنع الطواف في حالة الحدث ، الذي هو الحيض إلى غاية الطهارة من جنابته : يدل مسلك الإيماء ، والتنبيه
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه . ( 2 ) . أخرجه البخاري في الحيض حديث 305 . ( 3 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 120 . ( 4 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 119 .