بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأنعام
قوله تعالى :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ 62 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أن اللّه مولى الكافرين ونظيرها قوله تعالى
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ يونس : 30 ] .
وقد جاء في آية أخرى ما يدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] .
والجواب عن هذا : أن معنى كونه مولى الكافرين أنه مالكهم المتصرف فيهم بما شاء ، ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين ، أي ولاية المحبة والتوفيق والنصر ، والعلم عند اللّه تعالى .
وأما على قول من قال : إن الضمير في قوله
رُدُّوا
وقوله
مَوْلاهُمُ
عائد إلى الملائكة فلا إشكال في الآية أصلا ، ولكن الأول أظهر .
قوله تعالى :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ 69 ] .
هذه الآية الكريمة يفهم منها أنه لا إثم على من جالس الخائضين في آيات اللّه بالاستهزاء والتكذيب .
وقد جاءت آية تدل على أن من جالسهم كان مثلهم في الإثم ، وهي قوله تعالى
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها
[ النساء : 140 ] - إلى قوله -
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
[ النساء : 140 ] اعلم أولا أن في معنى قوله :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
وجهين للعلماء :
الأول : أن المعنى وما على الذين يتقون مجالسة الكفار عند خوضهم في آيات اللّه من حساب الكفار من شيء ، وعلى هذا الوجه فلا إشكال في الآية أصلا .
الوجه الثاني : أن معنى الآية
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
ما يقع من الكفار من الخوض في آيات اللّه في مجالستهم لهم من شيء .