وقوله :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ النور : 4 ] ، أي فالكافرون أحرى برد شهادتهم .
وقوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ الطلاق : 2 ] .
وقوله :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ البقرة : 282 ] الآية .
والجواب عن هذا : على قول من لا يقبل شهادة الكافرين على الإيصاء في السفر أنه يقول : إن قوله أو آخران من غيركم ، منسوخ بآيات اشتراط العدالة ، والذي يقول بقبول شهادتهما يقول هي محكمة مخصصة لعموم غيرها . وهذا الخلاف معروف ووجه الجواب على كلا القولين ظاهر .
وأما على قول من قال : إن معنى قوله :
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي من قبيلة الموصي ، وقوله :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
أي من غير قبيلة الموصي من سائر المسلمين . فلا إشكال في الآية .
ولكن جمهور العلماء على أن قوله : من غيركم . أي من غير المسلمين ، وأن قوله : منكم . أي من المسلمين . وعليه ، فالجواب ما تقدم . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ 109 ] .
هذه الآية يفهم منها أن الرسل لا يشهدون يوم القيامة ، على أممهم .
وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أنهم يشهدون على أممهم كقوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] .
وقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
[ النحل : 89 ] .
والجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : وهو اختيار ابن جرير ، وقال فيه ابن كثير : لا شك أنه حسن ، أن المعنى لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ، فلا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء ، فنحن وإن عرفنا من أجابنا فإنما نعرف الظواهر ولا علم لنا بالبواطن ، وأنت المطلع على