وقال ولي الدين : أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي ، حكاه عنه صاحب [ الضياء اللامع ] .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ابدأ بما بدأ اللّه به » « 1 » يعني الصفا لا دليل فيه على اقتضائها الترتيب .
وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكر عنه صاحب « الضياء اللامع » وهو أنها كما أنها لا تقتضي الترتيب ولا المعية فكذلك لا تقتضي المنع منهما ، فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول كقوله
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] الآية .
بدليل الحديث المتقدم وقد يكون المعطوف بها مرتبا كقول حسان : « هجوت محمدا وأجبت عنه » على رواية الواو . وقد يراد بها المعية كقوله :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] .
وقوله :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
[ القيامة : 9 ] ، ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل .
الوجه الثاني - إن معنى متوفيك : أي منيمك ورافعك إليّ ، أي في تلك النومة .
وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ الأنعام : 60 ] ، وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر : 42 ] .
وعزا ابن كثير هذا القول للأكثرين ، واستدل بالآيتين المذكورتين وقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا . . . » « 2 » الحديث .
الوجه الثالث - إن متوفيك اسم فاعل توفاه إذا قبضه وحازه إليه ومنه قولهم « توفي فلان دينه » إذا قبضه إليه . فيكون معنى متوفيك على هذا قابضك منهم إليّ حيا .
وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياما ، ثم أحياه . فالظاهر أنه من الإسرائيليات . وقد نهى صلى اللّه عليه وسلم عن تصديقها وتكذيبها .
قوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ 67 ] الآية .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه الجزء الثاني .
( 2 ) أخرجه عن حذيفة : البخاري في الدعوات حديث 6312 ، والتوحيد حديث 7394 و 7395 ، والترمذي في الدعوات حديث 3417 .