وقد جاءت آيات أخر تدل على منع اتخاذهم أولياء مطلقا كقوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
[ النساء : 89 ] ، وكقوله
لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ
[ المائدة : 57 ] الآية .
والجواب عن هذا : أن قوله
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
لا مفهوم له .
وقد تقرر في علم الأصول أن دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة له موانع تمنع اعتباره ، منها : كون تخصيص المنطوق بالذكر لأجل موافقته للواقع ، كما في هذه الآية نزلت في قوم والوا اليهود دون المؤمنين ، فنزلت ناهية عن الصورة الواقعة من غير قصد التخصيص بها ، بل موالاة الكفار حرام مطلقا . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
[ 38 ] . .
الآية .
هذه الآية تدل على أن زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس عنده شك في قدرة اللّه على أن يرزقه الولد على ما كان منه من كبر السن . وقد جاء في آية أخرى ما يوهم خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
[ آل عمران : 40 ] الآية .
والجواب عن هذا بأمور :
الأول - ما أخرجه ابن جرير عن عكرمة والسدي من أن زكريا لما نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب : إن اللّه يبشرك بيحيى ، قال له الشيطان ليس هذا نداء الملائكة ، وإنما هو نداء الشيطان فداخل زكريا الشك في أن النداء من الشيطان . فقال عند ذلك الشك الناشئ عن وسوسة الشيطان قبل أن يتيقن أنه من اللّه
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
ولذا طلب الآية من اللّه على ذلك بقوله :
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
[ آل عمران :
41 ] : الآية .
الثاني - إن استفهامه استفهام استعلام واستخبار ، لأنه لا يدري هل اللّه يأتيه بالولد من زوجه العجوز أو يأمره بأن يتزوج شابة أو يردهما شابين .
الثالث - أنه استفهام استعظام وتعجب من كمال قدرة اللّه تعالى واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
[ 49 ] الآية .