تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أو السيف ، ثم أمر فيمن سواهم أن يقبل منهم الجزية . فقال
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أيضا في قوله
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية « 1 » . فهذه النقول تدل على خصومها بأهل الكتاب المعطين الجزية ومن في حكمهم . ولا يرد على هذا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن التخصيص فيها عرف بالنقل عن علماء التفسير لا بمطلق خصوص السبب . ومما يدل للخصوص أنه ثبت في الصحيح : « عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل » « 2 » . الأمر الثاني : أنها منسوخة بآيات القتال كقوله
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] الآية . ومعموم أن سورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة ، وسورة براءة من آخر ما نزل بها ، والقول بالنسخ مروي عن ابن مسعود وزيد بن أسلم ، وعلى كل حال فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة التي فيها
لا إِكْراهَ
الآية . والمتأخر أولى من المتقدم . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ 284 ] الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أن الوسوسة وخواطر القلوب يؤاخذ بها الإنسان مع أنه لا قدرة له على دفعها . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الإنسان لا يكلف إلا بما يطيق كقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] وقوله
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] . والجواب أن آية :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
منسوخة بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 1 / 279 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الجهاد والسير حديث 3010 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2677 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 33 | الشنقيطي