تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وقد كان لوالدنا رحمه اللّه في هذه المجالات اليد الطولى والمجهود الأكبر فلم يدخر وسعا في تعليم ولم يتوانى في توجيه سواء في دروسه أو أحاديثه أو محاضراته وسواء مع الطلاب أو المدرسين فكان كالأب الرحيم والداعية الناصح الأمين . تحمل عنه تلاميذه إلى أنحاء العالم الإسلامي حينما وصلت منح الدراسة بالجامعة الإسلامية لبلدان العالم الإسلامي فهل يمكن أن نقول ولو ادعاء أو تجوزا إنه كان في بحق في منزلة شيخ الإسلام في هذا الوقت . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وقد كان بجانب التعليم عضو مجلس الجامعة ساهم في سيرها ومناهجها ، كما ساهم في إنتاجها وتعليمها . وفي سنة 1386 ه افتتح معهد القضاء العالي بالرياض برآسة فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي وكانت الدراسة فيه ابتداء على نظام استقدام الأساتذة الزائرين فكان رحمه اللّه ممن يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول .

قد امتداد نشاطه خارج المملكة :

إذا كانت الجامعة الإسلامية فتحت للبلاد نوافذ تطل منها على العالم الإسلامي كله ، وجعلت من حق أولئك الأبناء ما يجب من رعايتهم وحق تلك الأقطار ما يلزم من تقوية أواصر الروابط . فكانت فكرة إرسال بعثات إلى الأقطار الإسلامية وخاصة إفريقيا ، فكان رحمه اللّه على رأس بعثة الجامعة إلى عشر دول إفريقية بدأت بالسودان ، وانتهت بموريتانيا موطن الشيخ رحمه اللّه . كان لهذه البعثة في تلك البلاد أعظم الأثر وأذكر في مجلس من أفاضل البلاد بموريتانيا وفي حفل تكريم للبعثة وكل إلى فضيلته رحمه اللّه كلمة الجواب فكان منها إن الذكريات لتتحدث وإنها لساعة عجيبة أدارت عجلة الزمان حيث نشأ الشيخ في بلادكم ثم هاجر إلى الحجاز ثم‌ها هو يعود إليكم على رأس وفد ورئاسة بعثة فقد نبتت غرسة علمه هنا عندكم فذهب إلى الحجاز فنمت وترعرعت فامتدت أغصانها حتى شملت بوارف ظلها بلاد الإسلام شرقا وغربا وها نحن في موطنه نجني ثمار غرسها ونستظل بوارف ظلها . فكانت تلك الرحلة حقا حلقة اتصال وتجديد عهد وإحياء معالم للإسلام . وكان له رحمه اللّه العديد من المحاضرات والمحادثات سجلت كلها في أشرطة لا تزال محفوظة ، آمل أن أوافق لنقلها وطبعها إتماما للفائدة إن شاء اللّه ونضم إليها منهجه وسلوكه مع الحكام وصغار الطلاب والعوام مما يرسم الطريق الصحيح للدعوة إلى اللّه على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة .