تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ولا شك أن هذه الآلام تزداد ، وهذا الحزن يشتد أكثر وأكثر حينما نكون قد عرفنا هذا العالم أو عاصرناه ، ولمسنا فضله واستفدنا علمه . وهذا القدر كنا فيه سواء نحو علماء المسلمين عامة ، وشيخنا الأمين خاصة . وإني كأحد أبنائه ومن جملة تلاميذه أقف اليوم معزيا متعزيا ، ومترجما مترحما ، وقد عظم المصاب وعز فيه العزاء ، وأقول ما قد قلته على البديهة ، عندما سألني سائل من هذا نعزيه في الشيخ ، فقلت هذه الأبيات :
أقول للسائل لما سأل * من ذا نعزي فيما نزل
كل من لاقيت فعزه * وابدأ بنفسك في الأول
عز الجميع بموته * واعلمه أن الخطب جلل
موت العالم رزء العالم * في موته يأتي الخلل
لو نزل الرزء بقمة * فوق الجبال لهد الجبل
خير التعازي في أننا * نرد إلى اللّه عز وجل
ولو استحق أحد التعزية لشخصه لاستحقها ثلاثة أشخاص : الشيخ عبد العزيز بن باز لزمالته 21 سنة وما له عنده من منزلة ، والشيخ عبد العزيز بن صالح أول من عرفه وتسبب في جلوسه ، وصاحب السمو الملكي الأمير عبد اللّه بن عبد الرحمن لمحبته وتقديره . نعم أقف معزيا متعزيا مترجما مترحما كما قال القاضي عياض عن بعض مشايخه « ما لكم تأخذون العلم عنا وتستفيدون منا ، ثم تذكروننا فلا تترحمون علينا » إنه ربط أصيل بين العلم والعالم ، وتنبيه أكيد على أن الاعتراف بفضل العالم شكر وتقدير لنفس العلم . رحم اللّه شيخنا رحمة واسعة ، ورحم اللّه علماء المسلمين في كل زمان ومكان . وقد قام الخلف بحق السلف في حفظ تاريخهم بالترجمة لهم خدمة لتراثهم وإحياء لذكرهم وما أثر عن السخاوي أنه قال : « من ورخ مؤمنا فكأنما أحياه » . أي من ترجم له وأرخه . وها هم علماء الأمة يعايشون كل جيل بسيرتهم وتاريخهم في أمهات الكتب . وإني لأعتقد حقا أن تراجم الرجال مدارس الأجيال ، أي في علومهم ومعالم حياتهم . وإن مثل شيخنا الأمين رحمه اللّه لحقيق بترجمته والاستفادة من منهج حياته في