ترجمة للشيخ رحمه الله في محاضرة ألقيت موسم ثقافات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مع صاحب الفضيلة والدنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله
بقلم : الشيخ عطية محمد سالم القاضي بالمحكمة الشرعية بالمدينة الحمد للّه المستحق لصفات الجلال وكمال الأسماء ، المتفرد بالدوام وبالبقاء .
خلق الخلق من عدم وقضى عليهم بالموت والفناء . وجعل الدنيا مزرعة الآخرة ، حصادها الثواب والجزاء ، واختار من عباده رسلا يبلغون عنه ، فهم بينه وبين خلقه وسطاء ، واصطفى خاتمهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم فهو صفوة الأصفياء ، بعثه رحمة للعالمين ، فجاء بالحنيفية السمحاء ، أطل فجرها بمكة من قمة حراء .
وأشرقت شمس نهارها بطيبة الفيحاء . ظلت مهاجر صحبه في ألفة ووفاء ، فتحمل الصحب الكرام تراثه . ما ورثوه منه هداية وضياء . وورثوه من بعدهم توريث الآباء للأبناء . وغدت المدينة مشرقة أنوارها يشع منها للعالم نور وسناء . وتوالت الأجيال تلو أجيال إنتاجها للعالم صفوة العلماء ممن قاموا للّه حقا ، وأخلصوا للّه صدقا ، ونشروا العلم في عفة وإباء ، نهلوا من المنهل الصافي من منبعه قبل أن يخالطه الترب أو تكدره الدلاء ، في مهبط الوحي محط رحالهم ، وفي الروضة غدوهم ورواحهم في غبطة وهناء .
درسوا كتاب اللّه حكما وحكمة ، حتى غدت آياته لمرضى الصدور شفاء ، وتكشفت حجب المعاني فانجلت من تحتها أشمس وضياء .
وترسموا سنن النّبي محمد ، وكذاك سنة الخلفاء ، وكذا الصحابة والتابعون فإنهم لهم بهم أسوة واقتداء ، فهم النجوم في ليل السرى ، وهم الهداة لطالب الهدى وأدلاء ، وهم الأئمة قدوة الأمة وعلى الدين أمناء .
ونحن بالمدينة وفي هذا الجوار الكريم أشد إحساسا بمكانة العلم ومنزلة العلماء ، وأسرع فرحا بهم وأشد حزنا على موتهم ، وألما لفراقهم ، إن في موت العلماء لغربة للغرباء .