تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
القرآن وفي كلام العرب . وهذا هو الظاهر في معنى الآية . ويدل له كلام السلف من المفسرين وقال العلامة ابن القيم رحمه اللّه في الصواعق : إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحا معنويا يناسبه لا جناح ريش . واللّه تعالى أعلم . وما يذكره كثير من متأخري المفسرين القائلين بالمجاز في القرآن كله غير صحيح . ولا دليل عليه يجب الرجوع إليه من نقل ولا عقل .

فصل : مناقشة دليل المنع

فإن قالوا هذا الذي نسميه مجازا وتسمونه أسلوبا آخر من أساليب اللغة يجوز نفيه على قولكم ، كما جاز نفيه على قولنا . فيلزم المحذور قولكم كما لزم قولنا : فالجواب : أنه على قولنا بكونه حقيقة لا يجوز نفيه فإن قولنا : رأيت أسدا يرمي مثلا لا نسلم جواز نفيه لأن هذا الأسد المقيد بكونه يرمي ليس حقيقة الحيوان المفترس حتى تقولوا : هو ليس بأسد . فلو قلتم هو ليس بأسد قلنا : نحن ما زعمنا أنه حقيقة الأسد المتبادر عند الإطلاق حتى تكذبونا ، وإنما قلنا بأنه أسد يرمي ، وهو كذلك هو أسد يرمي . قال ابن القيم رحمه اللّه في مختصر الصواعق ما نصه : الوجه السادس عشر : أن يقال ما تعنون بصحة النفي نفي المسمى عند الإطلاق أم المسمى عند التقييد أم القدر المشترك أم أمرا رابعا ؟ فإن أردتم الأول كان حاصله أن اللفظ له دلالتان دلالة عند الإطلاق ودلالة عند التقييد ، بل المقيد مستعمل في موضوعه وكل منهما منفي عن الآخر . وإن أردتم الثاني لم يصح نفيه فإن المفهوم منه هو المعنى المقيد . فكيف يصح نفيه وإن أردتم القدر المشترك بين ما سميتموه حقيقة ومجازا لم يصح نفيه أيضا وإن أردتم أمرا رابعا فبينوه لنا لنحكم عليه بصحة النفي أو عدمها . وهذا ظاهر جدا لا جواب عنه كما ترى . ا ه كلام ابن القيم رحمه اللّه بلفظه وهو موضح غاية لما ذكرنا مصرح بأنه ظاهر جدا لا جواب عنه . فإن قيل : هذا الذي قررتم يدل على عدم صحة نفي المجاز أصلا ، لأن ابن القيم ساق الكلام المذكور ليبين عدم صحة نفي المجاز . وإذا يرتفع المحذور الناشئ عن القول بصحة نفيه . فالجواب أنكم أيها القائلون بالمجاز أنتم الذين أطبقتم على جواز نفيه وتوصلتم بذلك إلى نفي كثير من صفات اللّه الثابتة بالكتاب والسنة الصحيحة ، زعما منكم أنها مجاز وأن المجاز يجوز نفيه فلو أقررتم بأنه لا يجوز نفيه لوافقتم على أنه أسلوب من أساليب اللغة العربية وهو حقيقة في محله وسلمتم من نفي صفات الكمال والجلال الثابتة في القرآن .