تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الأصوليين على أن دلالة الالتزام غير وضعية ، وإنما هي عقلية ودلالة المجاز على معناه مطابقة وهي وضعية بلا خلاف . فظهر أن مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] من المدلول عليه بالاقتضاء ، وأنه ليس من المجاز عند جمهور الأصوليين القائلين بالمجاز في القرآن وأحرى غيرهم مع أن حد المجاز لا يشمل مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] ، لأن القرية فيه عند القائل بأنه من مجاز النقص مستعملة في معناها الحقيقي وإنما جاءها المجاز عندهم من قبل النقص المؤدي لتغيير الإعراب ، وقد قدمنا أن المحذوف مقتضى ، وأن إعراب المضاف إليه إعراب المضاف إذا حذف من أساليب اللغة العربية . والجواب عن قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وأنه لا مجاز زيادة فيه لأن العرب تطلق المثل وتريد به الذات . فهو أيضا أسلوب من أساليب اللغة العربية . وهو حقيقة في محله كقول العرب : مثلك لا يفعل هذا . يعنون لا ينبغي لك أن تفعل هذا . ودليل هذا وجوده في القرآن كقوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ
[ الأحقاف : 10 ] ، أي شهد على القرآن أنه حق . وقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
[ الأنعام : 122 ] يعني كمن هو في الظلمات . وقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
[ البقرة : 137 ] أي بما آمنتم به على أظهر الأقوال . وتدل له قراءة ابن عباس : فإن آمنوا بما آمنتم به . وتروى هذه القراءة عن ابن مسعود أيضا ويجاب أيضا بأن أداة التشبيه كررت لتأكيد نفي المثلية المنفية في الآية . والعرب ربما كررت بعض الحروف لتأكيد المعنى ، كتكرير أداة النفي في الجمع بين ما وأن لتأكيد النفي كقول دريد بن الصمة في الخنساء الشاعرة :
ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم طالي أينق جرب
قوله قتيلة بنت الحارث في مقتل النضر بن الحارث صبرا يوم بدر :
أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال بها النجائب تخفق
وكالجمع بين إن وما لتوكيد الشرط في قوله : فإما نذهبن بك . فإما تثقفنهم . فإما تخافن . وكقول الشاعر :
زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلتي