واضح . ومن ذلك ما يسمونه الاستعارة التخييلية لأنهم يتخيلون شيئا وهميا لا وجود له فيستعيرون له كقول أبي تمام :
لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي
فإنه توهم للملام شيئا يمازج الروح شبيها بالماء فأطلق اسمه عليه استعارة تخيلية .
وكقول أبي الطيب المتنبي :
وقد ذقت حلواء البنين على الصبا * فلا تحسبيني قلت ما قلت عن جهل
فإنه تخيل للبنين لذة تشبه الحلواء ، وأطلق اسمها عليها استعارة تخييلية . وكقول أشجع السلمي :
للّه سيف في يدي نصر * في حده ماء الردى يجري
وقول البحتري :
أما مسامعنا الظماء فإنها * تروى بماء كلامك الرقراق
وقول التهامي :
أذهبت رونق ماء النصح والعذل * فاذهب فلست بمعصوم من الزلل
فالماء في الأبيات مستعار لأمر وهمي تخيله الشاعر ، ولا وجود له في الحقيقة .
ونظير ذلك قول مقيد هذه الحروف في أبياته التي بين فيها أن مقاصد الشعراء ليست مقصدا له :
قد صدني حلم الأكابر عن لمى * شفة الفتاة الطفلة المغناج
ماء الشبيبة زارع في صدرها * رمانتي روض كحق العاج
وكأنها قد أدرجت في برقع * يا ويلتاه بها شعاع سراج
وكأنما شمس الأصيل مذابة * تنساب فوق جبينها الوهاج
ومحل الشاهد منها قوله : ماء الشبيبة زارع الخ . وكقول البيد :
وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
وقول الآخر :
ويد الشمال عشية مذ أرعشت * دلت على ضعف النسيم بخطها
كتبت سقيما في صحيفة جدول * فيه الغمامة صححته بنقطها