تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقول الآخر :
قد جلسنا بروضة غناء * نجتلي بيننا كؤوس الهناء
روضة تحتها الجداول تجري * تحت سوق الغصون كالرقطاء
صقلتها يد النسيم فلاحت * فيه أزهارها كنجم سماء
وبها الورد لاح مثل خدود * كسيت باحمرار صبغ الحياء
فاليد في هذه الأبيات مستعارة لشيء متخيل للريح المعبر عنها في الأول . والثاني بالشمال وفي الثالث تؤثر به يشبه اليد على سبيل الاستعارة التصريحية التخييلية . لأن التحقيق هو ما ذهب إليه التفتازاني وغيره ، من أن الاستعارة التخييلية لا تلازم المكنية ملازمة لا تنفك وإنما ملازمتها لها أغلبية ، وكثير من الأمثلة التي ذكرنا لا مكنية فيه مع التخييلية . ومعلوم أن اللّه لا يجوز في حقه شيء من ذلك التوهم أو التخيل سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ولو مشينا على مذهب الأقدمين من أهل البلاغة القائلين بملازمتهما ، وأن التخييلية لا تكون أبدا إلا قرينة المكنية . فالتخييلية على قولهم على التحقيق مجاز عقلي بناء على دخوله في الإضافي ، وسميت استعارة على سبيل المجاز العرفي والمجاز العقلي يجوز نفيه أيضا . فيمتنع في القرآن كما تقدم من أن جواز النفي يمنع الوقوع في القرآن ، وأمثال هذا كثيرة وفي البعض الذي ذكرنا كفاية لما قدمنا من أن الكلية الموجبة تبطل من أصلها بمجرد صدق نقيضها الذي هو الجزئية السالبة ، والجزئية السالبة التي هي ليس كل ما يجوز في اللغة العربية ، يجوز في القرآن يتحقق صدقها بمثال واحد ، وقد جئنا بأمثلة متعددة .

فصل في الإجابة على ما ادعى فيه المجاز

فإن قيل : ما تقول أيها النافي للمجاز في القرآن في قوله تعالى :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
[ الكهف : 77 ] وقوله
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] وقوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] الآية ، وقوله
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
[ الإسراء : 24 ] .